{وَعَنَتِ الوجوه لِلْحَيِّ القيوم}
ذلت وخضعت له خضوع العناة وهم الأساري في يد الملك القهار، وظاهرها يقتضي العموم ويجوز أن يراد بها وجوه المجرمين فتكون اللام بدل الإِضافة ويؤيده. {وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً} وهو يحتمل الحال والاستئناف ما لأجله عنت وجوههم.
{وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصالحات} بعض الطاعات. {وَهُوَ مُؤْمِنٌ} إذ الإِيمان شرط في صحة الطاعات وقبول الخيرات. {فَلاَ يَخَافُ ظُلْماً} منع ثواب مستحق بالوعد {وَلاَ هَضْماً} ولا كسراً منه بنقصان أو جزاء ظلم وهضم لأنه لم يظلم غيره ولم يهضم حقه، وقرئ"فلا يخف"على النهي.
{وكذلك} عطف على كذلك نقص أي مثل ذلك الإِنزال أو مثل إنزال هذه الآيات المتضمنة للوعيد. {أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيّاً} كله على هذه الوتيرة. {وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الوعيد} مكررين آيات الوعيد. {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} المعاصي فتصير التقوى لهم ملكة. {أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً} عظة واعتباراً حين يسمعونها فتثبطهم عنها، ولهذه النكتة أسند التقوى إليه والإِحداث إلى القرآن.
{فتعالى الله} في ذاته وصفاته عن مماثلة المخلوقين لا يماثل كلامه كلامهم كما لا تماثل ذاته ذاتهم. {الملك} النافذ أمره ونهيه الحقيق بأن يرجى وعده ويخشى وعيده. {الحق} في ملكوته يستحقه لذاته، أو الثابت في ذاته وصفاته {وَلاَ تَعْجَلْ بالقرءان مِن قَبْلِ إَن يقضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ} نهي عن الاستعجال في تلقي الوحي من جبريل عليه السلام ومساوقته في القراءة حتى يتم وحيه بعد ذكر الإِنزال على سبيل الاستطراد. وقيل نهي عن تبليغ ما كان مجملاً قبل أن يأتي بيانه. {وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْماً} أي سل الله زيادة العلم بدل الاستعجال فإن ما أوحى إليك تناله لا محالة.