فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 289751 من 466147

(فصل)

قال الحَلِيمي:

وقد ذهب بعض السلف إلى أن الله - عز وجل - لا يسأل العبد عما لا تقوم الأبدان بأقل منه.

وتجل ذلك عن سفيان بن عيينة زعم أن الله تعالى أسكن آدم الجنة، فقال له: {إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَى * وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيهَا وَلاَ تَضْحَى} ، فكانت هذه الأشياء الأربعة ما يسد به الجوع، وما يدفع به العطش، وما يسكن له الحر والبرد، ويستر به عورته لآدم صلوات الله عليه بالإطلاق، بأن لا حساب عليه فيها، لأنه لا بد له منها.

وقد يحتمل تأييد ما قال، بأن الله - عز وجل - أباح آدم ما زاد على هذه الكفارات، فصح أنه لم يخفض أدنى الكفاية بالذكر، إلا ليؤمنه من حسناتها.

وليس هذا بالدين لما سبق ذكره، ولأن الآية يحتمل أن يكون أريد بها الامتنان على آدم بما جعل دافعاً لضروب الأذى التي لا تقوم عليها الأبدان، لأن موضع النعمة أعظم منه بما لا يكون وقاية للأبدان وإنما هو لذة ونعمة.

فذكرت هذه الأشياء لهذا لأنه لا حساب عليه بها.

ويحتمل وجهاً آخر بين هذا، وهو أن يكون المعنى: إن ذلك أن لا تتأذى بالجوع والعطش لما تحتاج من المصابرة عليها إلى أن تجد ما تدفعها عنك.

ولا مصابرة الهواء أو الحر إلى أن تجد ثوباً تلبسه، أو مسكناً تأوي إليه، لكن عليك في عامة هذه الأبدان مزاجة، فلا عليك منها أذى من جوع ولا عطش، ولا من عري ولا ضحي قط، ولا طرقه، فإنما ذكرت هذه الأشياء على هذا المعنى لا نيل ما ذهب إليه سفيان. انتهى انتهى {المنهاج في شعب الإيمان، للحَلِيمي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت