فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 288057 من 466147

(فصل)

قال أبو القاسم المرتضى:

إن سأل سائل عن قوله تعالى (فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ)

فقال ما الفائدة في قوله تعالى (ما غشيهم) وقوله (غشيهم) يدل عليه ويستغنى به عنه لأن غشيتهم لا يكون إلا الذي غشيهم وما الوجه في ذلك .. ؟

الجواب قد ذكر في هذا أجوبة ..

أحدها أن يكون المعنى فغشيهم من اليم البعض الذي غشيهم لأنه لم يغشهم جميع مائه بل غشيهم بعضه فقال ما غشيهم ليدل على أن الذي غرقهم بعض الماء وأنهم لم يغرقوا بجميعه وهذا الوجه حكي عن الفراء وذكره أبو بكر الأنباري واعتمده وغيره أوضح منه - واليم - هو البحر ..

قال الشاعر:

وبني تبع علي اليم قصرا عاليا مشرفا على البنيان ..

وثانيها: أن يكون المعني فغشيهم من اليم ما غشى موسى وأصحابه وذلك إن موسى عليه الصلاة والسلام وأصحابه وفرعون وأصحابه سلكوا جميعا البحر وغشيهم كلهم إلا أن فرعون وقومه لما غشيهم غرقهم وموسى عليه الصلاة والسلام وقومه جعل لهم في البحر طريق يبس فقال تعالى فغشى فرعون وقومه من ماء اليم ما غشى موسى وقومه فنجا هؤلاء وهلك هؤلاء وعلى هذا الوجه والتأويل تكون الهاء في قوله ما غشيهم كناية عن غير من كني عنه بقوله فغشيهم لأن الأولى كناية عن فرعون وقومه والثانية كناية عن موسى وقومه ..

وثالثها: إنه غشيهم من عذاب اليم وإهلاكه لهم ما غشى الأمم السالفة من العذاب والهلاك عند تكذيبهم أنبياءهم وإقامتهم على رد أقوالهم والعدول عن إرشادهم والأمم السالفة وإن لم يغشهم الهلاك والعذاب من قبل البحر فقد غشيهم عذاب وإهلاك استحقوهما بكفرهم وتكذيبهم أنبياءهم فشبه بينه وبين هؤلاء من حيث اشتمال العذاب على جميعهم عقوبة على التكذيب ..

ورابعها: أن يكون المعنى فغشيهم من قبل اليم ما غشيهم من العطب والهلاك فتكون لفظة غشيهم الأولى للبحر والثانية للهلاك والعطب اللذين لحقاهم من قبل البحر ..

ويمكن في الآية وجه آخر لم يذكر فيها وهو واضح يليق بمذاهب العرب في استعمال مثل هذا اللفظ وهو أن تكون الفائدة في قوله تعالى (ما غشيهم) تعظيم الأمر وتفخيمه كما يقول القائل فعل فلان ما فعل وأقدم على ما أقدم إذا أراد التفخيم وكما قال تعالى (وفعلت فعلتك التي فعلت) وما يجري هذا المجرى ويدخل في هذا الباب قولهم للرجل هذا هذا وأنت أنت وفي القوم هم هم ..

قال الهذلي:

رقوني وقالوا يا خويلد لا ترع ... فقلت وأنكرت الوجوه هم هم

وقال أبو النجم:

أنا أبو النجم وشعري شعري ... كل ذلك أرادوا تعظيم الأمر وتكبيره

انتهى انتهى {أمالي المرتضى} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت