فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 286507 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري فِي الآيات السابقة:

17 -والاستفهام في قوله: {وَمَا تِلْكَ} ، للتقرير {وَمَا} : مبتدأ و {تِلْكَ} : خبره وهي بمعنى: هذه {بِيَمِينِكَ} حال والعامل فيها {مَا} في اسم الإشارة، من معنى الفعل، كقوله: {وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا} ؛ أي: أي شيء هذه الخشبة حالة كونها مأخوذةً بيمينك {يَا مُوسَى} ويصح أن تكون {مَا} خبرًا مقدمًا لـ {تِلْكَ} وهو أوفق بالجواب من عكسه.

وقال الزمخشري: ويجوز أن يكون {تِلْكَ} اسماً موصولًا، صلته بـ {بِيَمِينِكَ} ولم يذكر ابن عطية غيره، وليس ذلك مذهباً للبصريين، وإنما ذهب إليه الكوفيون، قالوا: يجوز أن يكون اسم الإشارة موصولًا، حيث يتقدر بالموصول، كأنه قيل: وما التي بيمينك، وعلى هذا فيكون العامل في المجرور محذوفًا، كأنه قيل: وما التي استقرت بيمينك، وفي هذا السؤال وما قبله من خطابه تعالى لموسى - عليه السلام - استئناس عظيم، وتشريف كريم.

سأله سبحانه عما في يده وهو العليم به، ليبين له أنه سيجعل لتلك الخشبة التي ليس لها خطر كبير، ولا منفعة عظيمة، جليل المزايا والفوائد التي لم تكن تخطر له على بال، كانقلابها حيةً تسعى، وضرب البحر بها حتى ينفلق، وضرب الحجر حتى يتفجر منه الماء، ولينبهه بهذا الطريق إلى كمال قدرته، وبالغ عظمته، إذ أظهر لأحقر الأشياء هذه المنافع العظيمة، على سنن الناس في تخاطبهم، إذا أراد أحدهم أن يظهر من الشيء الحقير شيئًا شريفًا، أن يأخذه ويعرضه على النظارة، ويقول لهم: ما هذا؟ فيقولون: هو كذا، فيفيض في شرح ماله من فائق المزايا، وجليل المنافع التي لم تكن تدور بخلدهم، ولم تخطر ببالهم.

18 -فأجابه موسى معددًا ما لها من فوائد ومزايا، بحسب ما وصلت إليه معرفة البشر فـ {قَالَ} موسى {هِيَ} ؛ أي: هذه الخشبة التي بيميني هي {عَصَايَ} يا إلهي، نسبها إلى نفسه تحقيقًا لوجه كونها بيمينه، وتمهيداً لما يعقبه من الأفاعيل المنسوبة إليه عليه السلام وكانت هذه العصا لآدم، ورثها شعيب من آدم، وأمر شعيب ابنته بعدما زوجها له أن تعطى لموسى، يدفع بها السباع عن غنمه، وكان عصا الأنبياء عنده، فوقع في يدها عصا آدم من آس الجنة، فأخذها موسى بعلم شعيبٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت