ومن لطائف ونكات تفسير الماتريدي:
قوله تعالى: (قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ(85)
«فَإِنْ قِيلَ» : ما معنى إجراء ما أجرى على يدي السامري مع ضلاله من الآية؟
قيل: هو - واللَّه أعلم - أنه لو ادعى لنفسه الرسالة، لكان لا يتهيأ له ذلك، لكنه إنما ادعى أنه إله وآثار العبودية فيه ظاهرة قائمة يعرف كل أحد أنه ليس بإله، وأما الرسالة فإنه يجوز أن تشتبه على الناس وتلتبس عليهم، فيمنع اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - من ليس برسول إذا ادعى الرسالة إقامة دلالة الرسالة لاشتباهها على الناس، وأما الألوهية فلا يمنع عن إجراء ذلك؛ لأن آثار العبودة وأعلام العجز فيها ظاهرة يعرفها كل أحد.
وهكذا من أتى أهل قرية لم يبلغهم هذا القرآن فقرأ هذا القرآن وقال: إني رسول الله إليكم لم يقدره اللَّه على قراءته، ولو ادعى الربوبية لم يمنع؛ لأن آثار العجز عن إتيان مثله ظاهرة وفي الرسالة لا؛ لذلك افترقا، واللَّه أعلم.
قوله: (فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى)
يخرج على وجهين:
أحدهما: أخذ سحرهم بصره كما أخذ أعين الناس.
والثاني: خاف أن سحرهم يمنع أُولَئِكَ عن رؤية حقيقة ما جاء به. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي} ...