فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 286025 من 466147

(فصل)

قال شمس الدين أبو المظفر (سبط ابن الجوزي) :

فإن قيل: فقد علم الله تعالى حال العصا فلمَ كان أول كلامه له: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ} ؟

فالجواب: إن هذا على وجه المباسطة له، لأنه لمَّا رأى النار، وسمع تسبيح الملائكة، وشاهد ما حكيناه، خاف وصار كل عضو منه على حدة، فباسطه الله تعالى بذلك، ليثبِّت جنانه فيصلح حينئذ لحمل الرسالة إلى فرعون.

فإن قيل: فلمَ خاف موسى من العصا ولم يخف إبراهيم من النار؟

فالجواب: إن تحويل العصا من فعل الله تعالى، وإيقاد النار من فعل الخلق.

وقيل: خاف موسى أن تلك الحية التي أُخرج آدم من الجنة بسببها [1] ، أو من جنسها، فلهذا خاف، والسعيد مَنْ وُعِظَ بغيره.

وقيل: لما أضافها إلى نفسه بقوله: {هِيَ عَصَايَ} أراه أن من اتكل على غيره تعقبه الفرار.

{فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (20) قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (21) }

فإن قيل: فقد قال الله تعالى في موضع: {فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى} [طه: 20] وفي مكان آخر: {تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ} [النمل: 10] وهي الحية الصغيرة، وفي موضع آخر: {ثُعْبَانٌ مُبِينٌ} [الأعراف: 107, الشعراء: 32] فكيف الجمع بين هذا؟

فالجواب: إن قوله كأنها جان عبارة عن ابتداء حالها، ثم صارت حية، وتورمت حتى صارت ثعبانًا، والحية تجمع الكبير والصغير والذكر والأنثى.

{وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى (22) }

فإن قيل: فما معنى: {وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ} [القصص: 32]

فالجواب: أن الجناح أسفل الإبط، وقيل: هو الإبط، والرَّهْب: الفزع. {تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ} أي: برص {آيَةً أُخْرَى} [طه: 22] سوى العصا، فأخرج يده من مِدْرَعته بيضاء لها شعاع كالشمس {لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى} [طه: 23] أي: الآية الكبرى.

فإن قيل: ذكر هاهنا {وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ} [طه: 22] وفي موضع آخر {اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ} [القصص: 31] ؟

قلنا: المعنى لا يختلف، لأن معنى الكلام: إذا هالَكَ ما رأيتَ من شعاع يدك، فأدخلها في جيبك، تعدْ إلى حالتها الأولى.

وقال الربيع بن أنس: أمره الله أن يضع يده على صدره ليذهب عنه الرعب عند معاينة الحية، قال: والدليل عليه هذه الآية، لأن الرهب هو الخوف والفَرَق.

وقال مقاتل: الرهب الكمُّ بلغة حمير، فعلى هذا معناه، أدخلها في الكم. انتهى انتهى {مرآة الزمان، لسبط ابن الجوزي} ...

[1] قصة الحية من الإسرائليات المنكرة. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت