قَوْله تَعَالَى: {وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا}
قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْله تَعَالَى: {وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا} فَقَالَ:"اسْتَأْنِفْ لَهَا نَهَارًا يَا ابْنَ جُبَيْرٍ"ثُمَّ ذَكَرَ فِي مَعْنَاهُ وُقُوعَهُ فِي مِحْنَةٍ بَعْدَ مِحْنَةٍ خَلَّصَهُ اللَّهُ مِنْهَا، أَوَّلُهَا أَنَّهَا حَمَلَتْهُ فِي السَّنَةِ الَّتِي كَانَ فِرْعَوْنُ يَذْبَحُ الْأَطْفَالَ، ثُمَّ إلْقَاؤُهُ فِي الْيَمِّ، ثُمَّ مَنْعُهُ الرَّضَاعَ إلَّا مِنْ ثَدْيِ أُمِّهِ، ثُمَّ جَرُّهُ لِحْيَةَ فِرْعَوْنَ حَتَّى هَمَّ بِقَتْلِهِ، ثُمَّ تَنَاوُلُهُ الْجَمْرَةَ بَدَلَ الدُّرَّةِ فَدَرَأَ ذَلِكَ عَنْهُ قَتْلَ فِرْعَوْنَ، ثُمَّ مَجِيءُ رِجْلٍ مِنْ شِيعَتِهِ يَسْعَى لِيُخْبِرَهُ عَمَّا عَزَمُوا عَلَيْهِ مِنْ قَتْلِهِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا} مَعْنَاهُ: خَلَّصْنَاكَ خَلَاصًا.
وقَوْله تَعَالَى: {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي} فَإِنَّ الِاصْطِنَاعَ الْإِخْلَاصُ بِالْأَلْطَافِ.
وَمَعْنَى: {لِنَفْسِي} لِتُصْرَفَ عَلَى إرَادَتِي وَمَحَبَّتِي. انتهى انتهى. {أحكام القرآن للجصاص حـ 3 صـ}