فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 284715 من 466147

ومن لطائف ونكات حاشية الصاوي على الجلالين:

سورة طه

{اذْهَبَآ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى}

قوله: {اذْهَبَآ إِلَى فِرْعَوْنَ} .

«إن قلت» : ما حكمة جمعهما في ضمير واحد، مع أن هارون لم يكن حاضراً في محل المناجاة، بل كان في ذلك الوقت بمصر؟

أجيب: بأن الله كشف الحجاب في ذلك الوقت عن سمع هارون، حتى سمع الخطاب مع أخيه، لكن موسى سمعه من الله بلا واسطة، وهارون سمعه من جبريل عن الله، وهذا أحسن ما يقال.

قوله: {فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً} أي سهلاً لطيفاً، وقد قصه الله في سورة النازعات في قوله:

{هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى * وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى} [النازعات: 18 - 19]

فإنه دعوة في صورة عرض.

قوله: (في رجوعه عن ذلك) أي عما هو فيه من ادعاء الربوبية والتكبر.

قوله: (والترجي بالنسبة إليهما) أي إلى موسى وهارون، والمعنى اذهبا مترجيين إيمانه وطامعين فيه، ولا تذهبا آيسين منه.

قوله: (لعلمه تعالى بأنه لا يرجع) أي والفائدة في إرسالهما، إلزامه الحجة وقطع عذره، لجريان عادته سبحانه وتعالى، أنه لا يعذب أحداً، إلا بعد تبلغيه الدعوة وعناده بعد ذلك.

{قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى}

قوله: {قَالَ اهْبِطَا} أي قال الله تعالى لآدم وحواء: اهبطا من الجنة، لأن مكثهما فيها كان معلقاً على عدم أكلهما من الشجرة، وقد سبق في علمه تعالى أنهما يأكلان منها، فهو أمر مبرم، والمعلق على المبرم مبرم، فإخراجهما ليس للغضب عليهما، بل لمزيد شرفهما ورفعة قدرهما، لأنهما خرجا من الجنة منفردين، ويعودان إليها بمائة وعشرين صفاً من أولادهما، لا يحيط بعدة تلك الصفوف إلا الله تعالى.

«إن قلت» : ما الحكمة في تعليق الخروج على الأكل من الشجرة، ولم يكن بلا سبب؟

أجيب: بأن الله سبحانه وتعالى كريم، ومن عادة الكريم، أن لا يسلب نعمته عن المنعم إليه إلا بحجة، قال تعالى (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) . انتهى انتهى {حاشية الصاوي على الجلالين} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت