قال الواسطي: العصيان لا يُؤثر في الاجتبائية، وقوله: (وَعَصى) أي: أظهر خلافًا، ثم أدركته الاجتبائية، فأزالت عنه مذمة العصيان، ألا ترى كيف أظهر عذره بقوله: (فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً) . اهـ.
وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلى رضي الله عنه: (نعمت المعصية أورثت الخلافة) .
واعلم أن آدم عليه السلام قد أهبط إلى الأرض قبل أن يخلق، قال تعالى: (إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) فقد استخلفه قبل أن يخلقه، لكن حكمته اقتضت وجود الأسباب، فكان أكله سببًا في نزوله للخلافة والرسالة وعمارة الأرض، فهو نزول حسًا، ورفعة معنى، وكذلك زلة العارف تنزله لشرف العبودية، فيرتفع قدره عند الله.
(وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى(130)
وتقديم المجرور في قوله تعالى: (وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ) لاختصاصها بمزيد الفضل، فإن القلب فيها أجمع، والنفس إلى الاستراحة أميل، فتكون العبادة فيها أشق، ولذلك قال تعالى: (إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا) . انتهى انتهى {البحر المديد في تفسير القرآن المجيد} ...