فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 284587 من 466147

ومن لطائف ونكات التفسير المنسوب للإمام الطبراني:

سورة طه

(إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى(15)

ومعنى الآية: أكَادُ أُخْفِيْهَا عن عبادي؛ كَي لا تأتيَهم إلاّ بَغْتَةً، والفائدةُ في إخفائِها عن العبادِ: التهويلُ والتخويف، وفي ذلك مصلحةٌ لَهم؛ لأنَّهم إذا لَم يعلموا متى قيامُها كانوا على حَذرٍ منها في كلِّ وقتٍ، خائفين من الموتِ، مستعدِّين لذلكَ بالتوبةِ والطاعة.

(فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى(44)

رُويَ أنَّ رَجُلاً قَرَأ فِي مَجْلِسِ يَحْيَى بْنِ مُعَاذٍ: {فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً} فَبَكَى يَحْيَى ابْنُ مُعَاذٍ وَقَالَ: (إلَهِي، هَذا رفْقُكَ بمَنْ يَقُولُ أنَا إلَهٌ، فَكَيْفَ رفْقُكَ بمَنْ يَقُولُ أنْتَ إلَهِي، إنَّ قَوْلَ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ يَهْدِمُ كُفْرَ خَمْسِيْنَ سَنَةٍ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: {لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} ؛ أي يَتَّعِظُ أو يخشى العاقبةَ، وكلمة (لَعَلَّ) للترجِّي والطمعِ؛ أي اذهبَا على رجائِكُما وطمَعِكُما وأنا عالِمٌ بما يفعلُ.

فإن قيلَ: كيفَ قال {لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ} وعلمهُ سابقٌ في فرعونَ أنه لا يؤمنُ، ولا يتذكر ولا يخشَى؟

قِيْلَ: هذا مصروفٌ إلى غيرِ فرعون، تقديرهُ: لِكَي يتذكرُ متذكرٌ ويخشَى خَاشٍ إذا رأى بَرِئ، وألطَافِي بمن خلقتهُ ورزقتُهُ وصحَّحتُ جِسمَهُ وأنعمتُ عليه، ثم ادَّعى الربوبيةَ دونِي.

قال بعضُ العارفين في قولهِ تعالى: {فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً} : (إذا كَانَ هَذا رفْقُكَ بمَنْ ينافيكَ، فكيفَ رفقُكَ بمن يصافيكَ؟

هذا رفقُكَ بمن يعاديكَ، فكيف رفقُكَ بمن يواليكَ؟

هذا رفقُكَ بمن يسبُّكَ، فكيفَ رفقُكَ بمن يحبُّكَ؟

هذا رفقُكَ بمن يقولُ نداً فكيفَ بمن يقول فرداً؟

هذا رفقُكَ بمن ضَلَّ، فكيفَ رفقُكَ بمن زلَّ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت