88 -قوله تعالى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا} يعني: اليهود، والنصارى، ومن زعم من المشركين أن الملائكة بنات الله.
89 -قال الله تعالى مخاطبًا لهم: {لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا} أي: (عظيمًا) ، في قول ابن عباس، وجميع المفسرين. قال الراجز:
قَدْ لَقِي الأَعْدَاءُ مِنَّي مُنْكرَا
دَاهِيَةً دَهْيَاءَ إِدًا إِمْرَا
قال الفراء، والزجاج: (يقال: إِدًّا وأَدًّا، وهي قراءة السلمي، وآدّ بوزن: مَاد ومعناه: الشيء العظيم) . وأنشد الليث لرؤبة:
وَالإِدَدَ الإِدَادَ وَالعَضَائِلاَ
قال: (وواحد الإِدَد إِدَّة، وواحد الأَدَاد أَدّ) . ومعنى الآية: قلتم قولًا عظيمًا.
90 -قوله تعالى: {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ} وقرئ: بالياء. وكلاهما حسن، وقد تقدم ذلك.
قال أبو علي: (إلحاق علامة التأنيث أحسن؛ لأن الجمع بالألف والتاء في الأصل للجمع القليل، والجمع القليل يشبه الآحاد، وكما أن الأحسن في الآحاد إلحاق العلامة في هذا النحو فكذلك مع الألف والتاء) .
وأهل التأويل على أن المعنى {تَكَادُ} هاهنا: تدنو من الانشقاق، كما يقال: كاد يفعل ذلك إذا دنا من أن يفعله. وزعم أبو الحسن الأخفش أن {تَكَادُ} هاهنا معناه: نريد من غير دنو فقال: (هممن به إعظامًا لقول المشركين، ولا يكون من هم بالشيء أن يدنو منه، ألا ترى أن رجلاً لو أراد أن ينال السماء لم يدن من ذلك وقد كانت منه إرادة، ونحو هذا قال في قوله تعالى: {كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُف} [يوسف: 76] ، أي: أردنا له) ، وأنشد:
كَادَتْ وَكِدْتُ وَتِلْكَ خَيْرُ إِرَادَةٍ ... لَوْ عَادَ مِنْ لَهْمِ الصَّبَابَةِ مَا مَضَى.
وقوله تعالي: {يَتَفَطَّرْن} وقرئ: ينفطرن. ومعناهما واحد، يقال: انفطر الشيء، وتفطر: إذا تشقق. قال امرئ القيس:
كَخُرْعُوْبَةِ البَانَةِ المُنفَطِرْ