فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 282439 من 466147

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بِيِّنَاتٍ}

أي على الكفار الذين سبق ذكرهم في قوله تعالى: {أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيّاً} [مريم: 66] .

وقال فيهم: {وَّنَذَرُ الظالمين فِيهَا جِثِيّاً} أي هؤلاء إذا قرئ عليهم القرآن تَعزَّزوا بالدنيا، وقالوا: فما بالنا إن كنا على باطل أكثر أموالاً وأعز نفراً.

وغرضهم إدخال الشبهة على المستضعفين وإيهامهم أن من كثر ماله دل ذلك على أنه المحقّ في دينه، وكأنهم لم يروا في الكفار فقيراً ولا في المسلمين غنياً، ولم يعلموا أن الله تعالى نَحَّى أولياءه عن الاغترار بالدنيا، وفرط الميل إليها.

و"بيناتٍ"معناه مرتَّلات الألفاظ، ملخصة المعاني، مبينات المقاصد؛ إما محكمات، أو متشابهات قد تبعها البيان بالمحكمات، أو تبيين الرسول صلى الله عليه وسلم قولاً أو فعلاً.

أو ظاهرات الإعجاز تُحدّي بها فلم يقدر على معارضتها.

أو حججاً وبراهين.

والوجه أن تكون حالاً مؤكدة؛ كقوله تعالى: {وَهُوَ الحق مُصَدِّقاً} [البقرة: 91] لأن آيات الله تعالى لا تكون إلا واضحة وحججاً.

{قَالَ الذين كَفَرُواْ} يريد مشركي قريش النضر بن الحارث وأصحابه.

{لِلَّذِينَ آمنوا} يعني فقراء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت فيهم قشافة، وفي عيشهم خشونة، وفي ثيابهم رثاثة؛ وكان المشركون يرجلون شعورهم، ويدهنون رؤوسهم، ويلبسون خير ثيابهم، فقالوا: للمؤمنين: {أَيُّ الفريقين خَيْرٌ مَّقَاماً وَأَحْسَنُ نَدِيّاً} .

قرأ ابن كثير وابن محيصن وحميد وشبل بن عباد"مُقَاماً"بضم الميم وهو موضع الإقامة.

ويجوز أن يكون مصدراً بمعنى الإقامة.

الباقون"مَقَاماً"بالفتح، أي منزلاً ومسكناً وقيل: المقام الموضع الذي يقام فيه بالأمور الجليلة؛ أي أيّ الفريقين أكثر جاهاً وأنصاراً.

"وَأَحْسَنُ نَدِيًّا"أي مجلساً؛ عن ابن عباس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت