قال تعالى: { ... لأَرْجُمَنَّكَ}
فيه وجهان:
أحدهما: بالحجارة حتى تباعد عني، قاله الحسن.
الثاني: لأرجمنك بالذم باللسان والعيب بالقول، قاله الضحاك، والسدي، وابن جريج.
{وَاهْجُرنِي مَلِيّاً} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: دهراً طويلاً، قاله الحسن، ومجاهد، وابن جبير، والسدي، ومنه قول مهلهل.
فتصدعت صم الجبال لموته ... وبكت عليه المرملات ملياً
الثاني: سوياً سليماً من عقوبتي، قاله ابن عباس، وقتادة، والضحاك، وعطاء.
الثالث: حيناً، قاله عكرمة.
قوله تعالى: {قَالَ سَلاَمٌ عَلَيكَ} هذا سلام إبراهيم على أبيه، وفيه وجهان:
أحدهما: أنه سلام توديع وهجر لمقامه على الكفر، قاله ابن بحر.
الثاني: وهو أظهر أنه سلام بر وإكرام، فقابل جفوة أبيه بالبر تأدية لحق الأبوة وشكراً لسالف التربية.
ثم قال: {سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي} وفيه وجهان:
أحدهما: سأستغفر لك إن تركت عبادة الأوثان.
الثاني: معناه سأدعوه لك بالهداية التي تقتضي الغفران. {إنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً} فيه خمسة أوجه:
أحدها: مُقَرِّباً.
الثاني: مُكْرِماً.
الثالث: رحيماً، قاله مقاتل.
الرابع: عليماً، قاله الكلبي.
الخامس: متعهداً.
قوله تعالى: { ... وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً}
فيه وجهان:
أحدهما: جعلنا لهم ذكراً جميلاً وثناءً حسناً، قاله ابن عباس، وذلك أن جمع الملك بحسن الثناء عليه.
الثاني: جعلناهم رسلاً لله كراماً على الله، ويكون اللسان بمعنى الرسالة: قال الشاعر:
أتتني لسان بني عامر ... أحاديثهما بعد قول ونكر.
ويحتمل قولاً [ثالثاً] أن يكون الوفاء بالمواعيد والعهود. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 3 صـ}