فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 280008 من 466147

قال العلامة نظام الدين النيسابوري:

التأويل: إن زكريا الروح {نادى ربه نداء خفياً} من سر السر {قال رب إني وهن} مني عظم الروحانية واشتعل شيب صفات البشرية، وإني خفت صفات النفس أن تغلب {وكانت أمرأتي} يعني الجثة التي هي روح الروح {عاقراً} لا تلد إلا بموهبة من الله {فهب لي من لدنك} سأل {ولياً} فأعطاه الله نبياً وهو في الحقيقة القلب الذي هو معدن العلم اللدني فإنه ولد الروح والنفس أعدى عدوه {يرثني ويرث من آل يعقوب} أي يتصف بصفة الروح وجميع الصفات الروحانية {واجعله رب رضياً} بأن توطنه من تجلي صفات ربوبيتك ما يرضى به نظيره {ولسوف يعطيك ربك فترضى} [الضحى: 5] {اسمه يحيى} إن الله أحياه بنوره {ولم نجعل له من قبل سمياً} لا من الحيوانات ولا من الملائكة لأنه هو الذي يقبل فيض الألوهية بلا واسطة، وهو سر حمل الأمانة كما قال:"ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن" {وقد بلغت من الكبر} أي بسبب طول زمان تعلق القلب بالقالب {عتياً} يبساً وجفافاً من غلبات صفات النفس {آيتك أن لا تكلم الناس} لا تخاطب إلا الله ولا تلتفت إلى ما سواه {ثلاث ليال} هي ثلاث مراتب الجماديات والحيوانيات والروحانيات {سوياً} متمكناً في هذا الحال من غير تلون {فخرج} زكريا الروح من محراب هواه وطبعه على قوم صفات نفسه وقلبه وأنانيته، فأشار إليهم أن كونوا متوجهين إلى الله معرضين عما سواه آناء الليل وأطراف النهار بل بكرة الأزل وعشيّ الأبد {يا يحيى} القلب {خذ} كتاب الفيض الإلهي المكتوب لك في الأزل {بقوة} ربانية لا بقوة جسدانية لأنه خلق ضعيفاً {وآتيناه الحكم} في صباه إذ خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره {زكاة} وتطهراً من الالتفات إلى غيرنا {وبراً بوالديه} الروح والقالب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت