ومن لطائف ونكات التفسير المنسوب للإمام الطبراني:
سورة مريم
(يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا(6)
ولَم يُرِدْ بذلكَ المالَ، ولأنَّ البنيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ:"إنَّا - مَعْشَرَ الأنْبيَاءِ - لاَ نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةً"وإنَّما دعاءُ زكريا بالولدِ لِيَلِيَ أمورَ الدِّين بعدَهُ؛ لخوفهِ من بَنِي أعمامهِ أن يبدِّلوا دِيْنَهُ بعدَ وفاته، وخافَ أن يستولُوا على علومهِ وكُتُبهِ فيحرِّفُونَها، ويواكلونَ الناس بها، ويفسدون دِيْنَهُ، ويصدُّون الناسَ عنه.
(يَازَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا(7)
وإنَّما قالَ {مِن قَبْلُ} لأنهُ تعالى أرادَ أن يخلُقَ بَعْدَهُ أفضلَ منه وهو مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم، وَقِيْلَ: إن اللهَ تعالى لَم يُرِدْ بهذا القول جمعَ الفضائلِ كلِّها ليحيَى، وإنَّما أرادَ في بعضِها؛ لأن الخليلَ والكليمَ كانا قبلَهُ، وكانا أفضلَ منهُ.
(أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ ...(58)
معناهُ: إن الذينَ ذكرتُهم هم الذينَ أكرَمَهم اللهُ بالنبوَّة والإسلام من ذريَّة آدمَ، وإنَّما قَرَنَ ذكرَ نَسَبهِمْ مع أنَّ كلَّهم كانوا لآدمَ لِيُبَيِّنَ مراتبَهم في شرفِ النسب، فإنهُ كان لإدريسَ شرفُ القُرْب من آدمَ، وكان إبراهيمُ من ذريَّة نوحٍ، وكان إسماعيل وإسحاقُ من ذريَّة إبراهيمَ، وكان موسى وهارون وزكريَّا ويحيى وعيسَى من ذريَّة إسرائيلَ، فقولهُ: {مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ} يعني إدريسَ ونوح، {وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ} ؛ في السفينةِ يعني إبراهيمَ؛ لأنه من ولدِ سَامِ بن نوحٍ، {وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ} ؛ يعني إسماعيلَ وإسحق ويعقوبَ، وقوله، {وَإِسْرَائِيلَ} ؛ يعني أنَّ من ذريَّة إسرائيل: موسَى وهارون ومَن ذكرناهُ.
(جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا(61)
{إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً} ؛ أي مُوعُودهُ آتِياً كائناً، وإنَّما لَم يقل آتِياً؛ لأنه كلَّ ما أتاكَ فقد أتيتَهُ. انتهى انتهى {تفسير القرآن العظيم، المنسوب للإمام الطبراني} ...