وقال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:
المتشابهات:
قوله: {وَلَمْ يَكُن جَبَّاراً عَصِيّاً} وبعده {وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً} لأَنَّ الأَوّل فِي حقِّ يحيى.
وجاءَ فِي الحديث: ما من أَحد من بني آدم إِلاَّ أّذنب
أَوهَمّ بذنْب إِلا يحيى بن زكريَّا عليهما السّلام، فنفى عنه العصيان؛ والثَّانى فِي حقِّ عيسى عليه السلام فنفى عنه الشقاوة، وأَثبت له السّعادة، والأَنبياءُ عندنا معصومون عن الكبائر دون الصَّغائر.
قوله: {وَسَلاَمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ} فِي قصّة يحيى {وَالسَّلاَمُ عَلَيَّ} فِي قصة عيسى، فنكَّر فِي الأَول، وعَرَّفَ فِي الثاني؛ لأَنَّ الأَوّل من الله تعالى، والقليل منه كثير كقول القائل:
قليل منك يكفينى ولكنْ قليلك لا يقال له قليل ولهذا قرأَ الحسن (اهدنا صراطاً مستقيماً) أَى نحن راضون منك بالقليل، ومثل هذا فِي الشعر كثير، قال:
*وانِّى لأَرضى منك يا هند بالذي * لو ابصره الواشى لقرَّت بلابلُه*
بلا، وبأَن لا أَستطيع، وبالمنى، * وبالوعد حتى يسأَم الوعدَ آمِلُهُ*
والثاني من عيسى، والأَلف واللام لاستغراق الجنس، ولو أَدخل عليه السّبعة والعشرين والفروع المستحسنة والمستقبحة، لم يبلغ عُشر معشار سلام الله.
ويجوز أَن يكون ذلك بوحى من الله عزَّ وجلّ، فيقرُبَ من سلام يحيى.
وقيل: إِنما أَدخل الأَلِف واللام لأَنَّ النكرة إِذا تكرّرت تعرّفت.
وقيل: نكرة الجنس ومعرفته سواء: تقول: لا أشرب ماءً، ولا أَشرب الماءَ، فهما سواء.