قوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي القرنين قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْراً}
قال ابن إسحاق: وكان من خبر ذي القرنين أنه أوتي ما لم يؤت غيره، فمدت له الأسباب حتى انتهى من البلاد إلى مشارق الأرض ومغاربها، لا يطأ أرضاً إلا سُلِّط على أهلها، حتى انتهى من المشرق والمغرب إلى ما ليس وراءه شيء من الخلق.
قال ابن إسحاق: حدّثني من يسوق الأحاديث عن الأعاجم فيما توارثوا من علم ذي القرنين أن ذا القرنين كان رجلاً من أهل مصر اسمه مرزبان بن مردبة اليونانيّ من ولد يونان بن يافث بن نوح.
قال ابن هشام: واسمه الإسكندر، وهو الذي بنى الإسكندرية فنسبت إليه.
قال ابن إسحاق: وقد حدّثني ثور بن يزيد عن خالد بن مَعْدان الكَلاَعيّ وكان خالد رجلاً قد أدرك الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ذي القرنين فقال:"ملك مسح الأرض من تحتها بالأسباب"وقال خالد: وسمع عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه رجلاً يقول: يا ذا القرنين، فقال عمر: اللهم غَفْراً أما رضيتم أن تُسمّوا بأسماء الأنبياء حتى تسميتم بأسماء الملائكة! فقال ابن إسحاق: فالله أعلم أي ذلك كان؟ أقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أم لا؟ والحق ما قال.
قلت: وقد روي عن عليّ بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه مثل قول عمر؛ سمع رجلاً يدعو آخر يا ذا القرنين، فقال عليّ: أما كفاكم أن تسميتم بأسماء الأنبياء حتى تسميتم بأسماء الملائكة! وعنه أنه عَبْد ملِك (بكسر اللام) صالحٌ نصح الله فأيّده.
وقيل: هو نبي مبعوث فتح الله تعالى على يديه الأرض.
وذكر الدارقطنيّ في كتاب الأخبار أن ملكاً يقال له رباقيل كان ينزل على ذي القرنين، وذلك الملك هو الذي يطوي الأرض يوم القيامة، وينقصها فتقع أقدام الخلائق كلهم بالساهرة؛ فيما ذكر بعض أهل العلم.