وقال السهيليّ: وهذا مشاكل بتوكيله بذي القرنين الذي قطع الأرض مشارقها ومغاربها ؛ كما أن قصة خالد بن سنان في تسخير النار له مشاكلة بحال الملك الموكل بها ، وهو مالك عليه السلام وعلى جميع الملائكة أجمعين.
ذكر ابن أبي خَيْثَمة في كتاب البدء له خالد بن سِنان العبسيّ وذكر نبوّته ، وذكر أنه وكل به من الملائكة مالك خازن النار ، وكان من أعلام نبوّته أن ناراً يقال لها نار الحدثان ، كانت تخرج على الناس من مغارة فتأكل الناس ولا يستطيعون ردّها ، فردّها خالد بن سنان فلم تخرج بعد.
واختلف في اسم ذي القرنين وفي السبب الذي سمي به بذلك اختلافاً كثيراً ؛ فأما اسمه فقيل: هو الإسكندر الملك اليوناني المقدوني ، وقد تشدّد قافه فيقال: المقّدوني.
وقيل: اسمه هرمس.
ويقال: اسمه هرديس.
وقال ابن هشام: هو الصعب بن ذي يزن الحِميريّ من ولد وائل بن حمير ؛ وقد تقدّم قول ابن إسحاق.
وقال وهب بن منبه: هو رومي.
وذكر الطبريّ حديثاً عن النبيّ عليه الصلاة والسلام: أن ذا القرنين شابٌّ من الروم.
وهو حديث واهي السّند ؛ قاله ابن عطية.
قال السُّهيليّ: والظاهر من علم الأخبار أنهما اثنان: أحدهما: كان على عهد إبراهيم عليه السلام ، ويقال: إنه الذي قضى لإبراهيم عليه السلام حين تحاكموا إليه في بئر السبع بالشام.
والآخر: أنه كان قريباً من عهد عيسى عليه السلام.
وقيل: إنه أفريدون الذي قتل بيوراسب بن أرونداسب الملك الطاغي على عهد إبراهيم عليه السلام ، أو قبله بزمان.
وأما الاختلاف في السبب الذي سمّي به ، فقيل: إنه كان ذا ضفيرتين من شعر فسمي بهما ؛ ذكره الثعلبي وغيره.
والضفائر قرون الرأس ؛ ومنه قول الشاعر:
فَلَثمْتُ فَاهَا آخذاً بِقُرُونِها ...
شُرْبَ النَّزِيفِ بِبرْدِ ماءِ الحَشْرَجِ
وقيل: إنه رأى في أوّل ملكه كأنه قابض على قرني الشمس ، فقص ذلك ، ففسر أنه سيغلب ما ذرّت عليه الشمس ، فسمي بذلك ذا القرنين.