وقيل: إنما سمي بذلك لأنه بلغ المغرب والمشرق فكأنه حاز قرني الدنيا.
وقالت طائفة: إنه لما بلغ مطلع الشمس كشف بالرؤية قرونها فسمي بذلك ذا القرنين ؛ أو قرني الشيطان بها.
وقال وهب بن منبه: كان له قرنان تحت عمامته.
وسأل ابن الكَوّاء علياً رضي الله تعالى عنه عن ذي القرنين أنبياً كان أم ملكاً؟ فقال: لا ذا ولا ذا ، كان عبداً صالحاً دعا قومه إلى الله تعالى فشجّوه على قرنه ، ثم دعاهم فشجّوه على قرنه الآخر ، فسمي ذا القرنين.
واختلفوا أيضاً في وقت زمانه ، فقال قوم: كان بعد موسى.
وقال قوم: كان في الفترة بعد عيسى.
وقيل: كان في وقت إبراهيم وإسماعيل.
وكان الخضر عليه السلام صاحب لوائه الأعظم ؛ وقد ذكرناه في"البقرة".
وبالجملة فإن الله تعالى مكّنه وملّكه ودانت له الملوك ، فروي أن جميع ملوك الدنيا كلها أربعة: مؤمنان وكافران ؛ فالمؤمنان سليمان بن داود وإسكندر ، والكافران نمرود وبختنصر ، وسيملكها من هذه الأمة خامس لقوله تعالى: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدين كُلِّهِ} [الفتح: 28] وهو المهديّ.
وقد قيل: إنما سمي ذا القرنين لأنه كان كريم الطرفين من أهل بيت شريف من قبل أبيه وأمه.
وقيل: لأنه انقرض في وقته قرنان من الناس وهو حيّ.
وقيل: لأنه كان إذا قاتل قاتل بيديه وركابيه جميعاً.
وقيل: لأنه أعطي علم الظاهر والباطن.
وقيل: لأنه دخل الظلمة والنور.
وقيل: لأنه ملك فارس والروم.
قوله تعالى: {إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأرض} قال عليّ رضي الله عنه: سخر له السحاب ، ومُدَّت له الأسباب ، وبُسط له في النور ، فكان الليل والنهار عليه سواء.