{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً خَالِدِينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً}
أي: تحولاً، لبلوغهم الكمال في نعيمها. فلا شوق لهم فيما وراءها. وفيه تنبيه على شدة رغبتهم فيها، وحبهم لها. مع أنه قد يتوهم، فيمن هم مقيم في مكان دائماً، أنه يسأمه أو يمله. فأخبر أنهم، مع هذا الدوام والخلود السرمديّ لا يختارون عن مقامهم متحوَّلاً.
{قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي} أي: لكتابتها: {لَنَفِدَ الْبَحْرُ} أي: مع كثرته ولم يبق منه شيء: {قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي} أي: لكونها غير متناهية، فلا تنفد نفاد المتناهي.
قال أبو السعود: وفي إضافة الكلمات إلى اسم الرب، المضاف إلى ضميره صلى الله عليه وسلم في الموضعين، من تفخيم المضاف وتشريف المضاف إليه ما لا يخفى. وإظهارُ البحر والكلمات في موضع الإضمار، لزيادة التقرير. وقوله تعالى: {وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً} أي: بمثل البحر عوناً وزيادة، لنفد أيضاً.
قال أبو السعود: كلام من جهته تعالى غير داخل في الكلام الملقن، جيء به لتحقيق مضمونه، وتصديق مدلوله، مع زيادة مبالغة وتأكيد، وهذا كقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [لقمان: 27] .