{وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً}
أي: نفخ فيه للبعث في النشأة الثانية. فجمعناهم للجزاء والحساب جمعاً عجيباً لا يكتنه كنهه.
قال إمام: النفخ في الصور تمثيل لبعث الله الناس يوم القيامة بسرعة لا يمثلها إلا نفخة في بوق، فإذا هم قيام ينظرون. وعلينا أن نؤمن بما ورد من النفخ في الصور، وليس علينا أن نعلم ما هي حقيقة ذلك الصور. والبحثُ وراء هذا عبث لا يسوغ للمسلم. أي: لأنه من عالم الغيب، أي: الأمور المغيّبة عنا، التي لم نكلف بالبحث عن حقائقها.
{وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ} أي: أظهرناها وأبرزناها: {يَوْمَئِذٍ} أي: يوم إذْ جمعنا الخلائق كافة: {لِلْكَافِرِينَ} أي: منهم. حيث جعلناهم بحيث يرونها ويسمعون لها تغيظاً وزفيراً: {عَرْضاً} أي: فظيعاً هائلاً لا يقادر قدره. قال أبو السعود: وتخصيص العرض بهم، مع أنها بمرأى من أهل الجمع قاطبة، لأن ذلك لأجلهم خاصة. وفي عرضها وإراءتهم ما فيها من العذاب والنكال، قبل دخولها، مزيد غضب عليهم ونكاية. لكونه أبلغ في تعجيل الهم والحزن.