فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 275078 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

قوله - عز وجل -: (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا(54) .

جدله أن يقوله: ليس من الأمر شيء إنما أنا مدبر،

والحول والقوة لله ليست إليَّ، وشبه هذا دون توبة، والشفاء هذا من المرض الرغبة

إلى الله - جل ذكره - والعزم على ما أمر به، فإنما يأتيه من العون والعصمة بقدر ما

أوغل في العزم والشروع في تنفيذ المأمور به: فهو العزيز لا ينال ما عنده إلا

بالتعبد له والتضرع، وإعمال النفس في طلب مرضاته.

نظم بذلك قوله:(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا

قَدَّمَتْ يَدَاهُ)من سننه - تبارك وتعالى - ألا يوجب العقوبة بعد البيان

إلا بعد الإعراض عن المبين له، لكن عفوه أوسع من ذنوب عباده، لذلك أتبع

ذلك قوله:(وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ

الْعَذَابَ)ومن عفوه ومغفرته ما هو للدنيا وما هو للآخرة وما هو

لهما معًا، وهذا الخطاب معني به الظالمون؛ لذلك قال - عز من قائل: (لَهُمْ مَوْعِدٌ

لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا (58) .

نظم بذلك ما هو في معناه قوله: (وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا

لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا (59) . أحال السامعين بخطابه هذا على التسيار في

الأرض والعبرة، ثم النظر لأنفسهم والأخذ لها بالوثيقة. انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 3/ 453 - 455} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت