{قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْراً}
زيد (لك) لزيادة المكافحةِ بالعتاب على رفض الوصيةِ وقلة التثبّتِ والصبرِ لمّا تكرر منه الاشمئزازُ والاستنكار ولم يَرعَوِ بالتذكير حتى زاد النكير في المرة الثانية {قَالَ} أي موسى عليه الصلاة والسلام: {إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْء بَعْدَهَا} أي بعد هذه المرة {فَلاَ تُصَاحِبْنِى} وقرئ من الإفعال أي لا تجعلني صاحبك {قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنّى عُذْراً} أي قد أعذرتَ ووجدتَ من قِبلي عُذراً حيث خالفتُك ثلاثَ مرات. عن النبي صلى الله عليه وسلم:"رحم الله أخي موسى استحْيى فقال ذلك، لو لبث مع صاحبه لأبصرَ أعجبَ الأعاجيب"وقرئ لدُني بتخفيف النون، وقرئ بسكون الدال كعضْد في عضُد.
{فانطلقا حتى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ} هي أنطاكيةُ، وقيل: أَيْلةُ وهي أبعدُ أرض الله من السماء، وقيل: هي برقة، وقيل: بلدة بأندلس. عن النبي صلى الله عليه وسلم:"كانوا أهلَ قرية لئاما"وقيل: شرُّ القرى التي لا يضاف فيها الضيفُ ولا يُعرف لابن السبيل حقُّه، وقوله تعالى: {استطعما أَهْلَهَا} في محل الجرِّ على أنه صفةٌ لقرية، ولعل العدولَ عن استطعامهم على أن يكون صفةً للأهل لزيادة تشنيعهم على سوء صنيعِهم فإن الإباءَ من الضيافة وهم أهلُها قاطنون بها أقبحُ وأشنع. روي أنهما طافا في القرية فاستطعماهم فلم يطعموهما واستضافاهم {فَأَبَوْاْ أَن يُضَيّفُوهُمَا} بالتشديد، وقرئ بالتخفيف من الإضافة، يقال: ضافه إذا كان له ضيفاً وأضافه وضيّفه أنزله وجعله ضيفاً له، وحقيقةُ ضاف مال إليه من ضاف السهمُ عن الغرَض ونظيرُه زاره من الازورار.