فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 277231 من 466147

وقال الشوكاني فِي الآيات السابقة:

{وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا (99) }

قوله: {وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِى بَعْضٍ} هذا من كلام الله سبحانه بعد انقضاء كلام ذي القرنين، والضمير في {بعضهم} ليأجوج ومأجوج، أي: تركنا بعض يأجوج ومأجوج يوم مجيء الوعد، أو يوم خروج يأجوج ومأجوج يموج في بعض آخر منهم، يقال: ماج الناس: إذا دخل بعضهم في بعض حيارى كموج الماء.

والمعنى: أنهم يضطربون ويختلطون، وقيل: الضمير في {بعضهم} للخلق، واليوم: يوم القيامة أي: وجعلنا بعض الخلق من الجنّ والإنس يموج في بعض، وقيل: المعنى: وتركنا يأجوج ومأجوج يوم كمال السدّ وتمام عمارته بعضهم يموج في بعض، وقد تقدّم تفسير {وَنُفِخَ فِى الصور} في الأنعام، قيل: هي النفخة الثانية بدليل قوله بعد: {فجمعناهم جَمْعاً} فإن الفاء تشعر بذلك، ولم يذكر النفخة الأولى لأن المقصود هنا ذكر أحوال القيامة.

والمعنى: جمعنا الخلائق بعد تلاشي أبدانهم ومصيرها تراباً جمعاً تاماً على أكمل صفة وأبدع هيئة وأعجب أسلوب.

{وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ للكافرين عَرْضاً} المراد بالعرض هنا: الإظهار، أي: أظهرنا لهم جهنم حتى شاهدوها يوم جمعنا لهم، وفي ذلك وعيد للكفار عظيم لما يحصل معهم عند مشاهدتها من الفزع والروعة، ثم وصف الكافرين المذكورين بقوله: {الذين كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِى غِطَاء عَن ذِكْرِى} أي: كانت أعينهم في الدنيا في غطاء، وهو ما غطى الشيء وستره من جميع الجوانب {عن ذكري} عن سبب ذكري، وهو الآيات التي يشاهدها من له تفكر واعتبار، فيذكر الله بالتوحيد والتمجيد، فأطلق المسبب على السبب، أو عن القرآن العظيم، وتأمل معانيه وتدبر فوائده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت