وقال الشيخ سيد قطب:
سورة مريم
مقدمة السورة يدور سياق هذه السورة على محور التوحيد ; ونفي الولد والشريك ; ويلم بقضية البعث القائمة على قضية التوحيد. . هذا هو الموضوع الأساسي الذي تعالجه السورة , كالشأن في السور المكية غالبا.
والقصص هو مادة هذه السورة. فهي تبدأ بقصة زكريا ويحيى. فقصة مريم ومولد عيسى. فطرف من قصة إبراهيم مع أبيه. . ثم تعقبها إشارات إلى النبيين: إسحاق ويعقوب , وموسى وهرون , وإسماعيل , وإدريس. وآدم ونوح. ويستغرق هذا القصص حوالي ثلثي السورة. ويستهدف إثبات الوحدانية والبعث , ونفي الولد والشريك , وبيان منهج المهتدين ومنهج الضالين من أتباع النبيين.
ومن ثم بعض مشاهد القيامة , وبعض الجدل مع المنكرين للبعث.
واستنكار للشرك ودعوى الولد ; وعرض لمصارع المشركين والمكذبين في الدنيا وفي الآخرة. . وكله يتناسق مع اتجاه القصص في السورة ويتجمع حول محورها الأصيل.
وللسورة كلها جو خاص يظللها ويشيع فيها , ويتمشى في موضوعاتها. .
إن سياق هذه السورة معرض للانفعالات والمشاعر القوية. . الانفعالات في النفس البشرية , وفي"نفس"الكون من حولها. فهذا الكون الذي نتصوره جمادا لا حس له يعرض في السياق ذا نفس وحس ومشاعر وانفعالات , تشارك في رسم الجو العام للسورة. حيث نرى السماوات والأرض والجبال تغضب وتنفعل حتى لتكاد تنفطر وتنشق وتنهد استنكارا:
(أن دعوا للرحمن ولدا وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا) . .
أما الانفعالات في النفس البشرية فتبدأ مع مفتتح السورة وتنتهي مع ختامها. والقصص الرئيسي فيها حافل بهذه الانفعالات في مواقفه العنيفة العميقة. وبخاصة في قصة مريم وميلاد عيسى.