فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 278329 من 466147

والظل الغالب في الجو هو ظل الرحمة والرضى والاتصال . فهي تبدأ بذكر رحمة الله لعبده زكريا (ذكر رحمة ربك عبده زكريا) وهو يناجي ربه نجاء: (إذ نادى ربه نداء خفيا) . . ويتكرر لفظ الرحمة ومعناها وظلها في ثنايا السورة كثيرا . ويكثر فيها اسم (الرحمن) . ويصور النعيم الذي يلقاه المؤمنون به في صورة ود: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) ويذكر من نعمة الله على يحيى أن آتاه الله حنانا (وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا) . ومن نعمة الله على عيسى أن جعله برا بوالدته وديعا لطيفا:

(وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا) . .

وإنك لتحس لمسات الرحمة الندية ودبيبها اللطيف في الكلمات والعبارات والظلال . كما تحس انتفاضات الكون وارتجافاته لوقع كلمة الشرك التي لا تطيقها فطرته . . كذلك تحس أن للسورة إيقاعا موسيقيا خاصا . فحتى جرس ألفاظها وفواصلها فيه رخاء وفيه عمق:رضيا . سريا . حفيا . نجيا . . فأما المواضع التي تقتضي الشد والعنف , فتجيء فيها الفاصلة مشددة دالا في الغالب . مدا . ضدا . إدا . هدا , أو زايا:عزا . أزا .

وتنوع الإيقاع المصوسيقي والفاصلة والقافية بتنوع الجو والموضوع يبدو جليا في هذه السورة . فهي تبدأ بقصة زكريا ويحيى فتسير الفاصلة والقافية هكذا:

ذكر رحمة ربك عبده زكريا . إذ نادى ربه نداء خفيا ... الخ .

وتليها قصة مريم وعيسى فتسير الفاصلة والقافية على النظام نفسه:

واذكر في الكتاب مريم إذا انتبذت من أهلها مكانا شرقيا . فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا . . الخ

إلى أن ينتهي القصص , ويجيء التعقيب , لتقرير حقيقة عيسى ابن مريم , وللفصل في قضية بنوته . فيختلف نظام الفواصل والقوافي . . تطول الفاصلة , وتنتهي القافية بحرف الميم أو النون المستقر الساكن عند الوقف لا بالياء الممدودة الرخية . على النحو التالي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت