{قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً}
أي: علامة تدلني على تحقق المسؤول ووقوع الحمل، ليطمئن قلبي: {قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيّا} أي: لا تقدر على تكليمهم، حال كونك سوياً، بلا مرض في بدنك، ولا في لسانك.
لطيفة:
إنما ذكر الليالي هنا، والأيام في آل عِمْرَان، للدلالة على أنه استمر عليه المنع من كلام الناس، والتجرد للذكر والشكر ثلاثة أيام بلياليها.
والعرب تتجوز أو تكتفي بأحدهما عن الآخر. والنكتة في الاكتفاء بالليالي هنا وبالأيام ثمَّ، أن هذه السورة مكية سابقة النزول. وتلك مدنية. والليالي عندهم سابقة على الأيام. لأن شهورهم وسنيَّهم قمرية، إنما تعرف بالأهلة. ولذلك اعتبروها، في التاريخ، كما ذكره النحاة , فأعطي السابق للسابق.
{فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ}
أي: مصلاه أو غرفته: {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ} أي: أشار إليهم رمزاً: {أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيّاً} أي: صلوا لله طرفي النهار، وقوله تعالى:
{يَا يَحْيَى}
استئناف، طوى قلبه جمل كثيرة، مسارعة إلى الإنباء بإنجاز الوعد الكريم. وهو وجود هذا الغلام المبشّر به، وتعليمه التوراة التي كانوا يتدارسونها بينهم، ويحكم بها النَّبيّون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار، وقد كان سنه إذ ذاك صغيراً. فلهذا نوه بذكره، وبما أنعم عليه وعلى والديه. أي: قلنا يا يحيى: {خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} أي: تعلم التوراة والعلم بجد وحرص واجتهاد {وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً} أي: الحكمة وفهم التوراة والعلم والاجتهاد في الخير، وهو صبيٌّ، وقوله تعالى: