30 -وكان عيسى يرضع فلما سمع كلامهم لم يزد على أن ترك الرضاع وأقبل عليهم بوجهه وأشار بسبابته فقال: {إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ} وقال ابن عباس: (أقر بالعبودية على نفسه، وبربوبية الله أول ما تكلم) .
{آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا} أي: حكم لي بإيتاء الكتاب والنبوة فيما قضى وسبق، وهذا إخبار عما سبق له مما هو كائن فيما بعد. وقال قوم: (أخبر عما حصل له؛ لأن الله تعالى علمه وهو في بطن أمه التوارة والحكمة والخط وجعله نبيا ينبئ عن الله، وكان كلامه في حال الرضاع معجزته، وذلك أن الله تعالى كمل عقله في ذلك الوقت) .
والأول قول عكرمة وجماعة. والثاني معنى قول ابن عباس في رواية عطاء.
31 -قوله تعالى: {وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا} قال ابن عباس: (لأن أدعوا إلى الله وإلى توحيده وعبادته) .
وقال مجاهد: (جعلني معلما للخير نفاعا) . وقال غيره: (بركته الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) .
{وَأَوْصَانِي} أمرني، وتقدم إلى {بِالصَّلَاةِ} بإقامتها {وَالزَّكَاةِ} أي: زكاة الأموال. وقيل: معنى الزكاة هاهنا: (طهارة الجسد من الذنوب واجتناب المعاصي) .
32 - {وَبَرًّا بِوَالِدَتِي} مطيعا لها لطيفا بها، وهو عطف على {مُبَارَكًا} . قال ابن عباس: (لما قال: {وَبَرًّا بِوَالِدَتِي} ولم يقل: بوالدي علموا أنه شيء من الله) . {وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا} متعظمًا يقتل ويضرب على الغضب. {شَقِيًّا} عاصيا لربه.
33 -قوله تعالى: {وَالسَّلَامُ عَلَيَّ} قال أبو إسحاق: (لما جرى ذكر السلام قبل هذا بغير ألف ولام كان الأحسن أن يذكر ثانية بالألف واللام، ومعنى السلام هاهنا: عموم العافيه؛ لأنه مصدر سَلَّمْتُ سَلاَمًا) .