فهو أشدُّ أهلِ النار حسرةً ، ويقولُ للآخرِ: ماذا أعددتَ لهذا اليوم ؟
هل عملتَ خيرًا قط أو رجوتني ؟
فيقولُ: لا ، أي ربَ ، إلا أني كنتُ أرجوك ، قال: فيرفعُ له شجرةً"، وذكر الحديثَ في دخولِهِ الجنةِ وما يُعطَى فيها."
وخرَّج هناد بنُ السري من طريقِ أبي هارونَ العبدي وفيه ضعفٌ شديد عن
أبي سعيدٍ الخدريِّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:
"أن رجالاً يدخلُهُم اللَّهُ النارَ فيحرقُهُم بها حتى يكونُوا فحمًا أسودَ ، وهم أعلَى أهلِ النارِ ، فيجأرونَ إلى اللَّهِ عزَّ وجلَّ يدعونَهُ ، فيقولونَ:"
ربنا أخرجْنَا منها ، فاجعلنا في أصلِ هذا الجدارِ ، فإذا جعلَهُم في أصلِ الجدارِ رأوا أنه لا يُغني عنهم شيئًا ، قالُوا: ربَّنا اجعلنا من وراءِ هذا السورِ ، لا نسألُك شيئًا بعدَه ، فيرفع لهم شجرةً حتى تذهب عنهم سخنةُ النارِ - أو: شحنة النارِ"وذكر الحديث."
قوله تعالى: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا(71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (72)
قال اللَّهُ تعالى: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا(71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (72) .
روى إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ عن قيسِ بنِ أبي حازمٍ قالَ: بكَى عبدُ اللَّهِ بنُ
رواحةَ فبكتِ أمرأتُهُ ، فقالَ لها: ما يبكيكِ ؟
قالت: رأيتُك تبكي فبكيتُ.
قال: إني ذكرتُ هذه الآيةَ: (وِإن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا) وقد علمتُ أنِّي
داخلُها ، فلا أدري أناج منها أنا أم لا ؟
وروى ابنُ المباركِ عن عبادِ المقبريِّ ، عن بكرٍ المزنيِّ ، قالَ: لما نزلتْ هذه
الآيةُ (وِإن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا) ذهبَ ابنُ رواحةَ إلى بيتِهِ فبكَى.