[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
{قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا (10) }
قوله: {سَوِيّاً} : حالٌ مِنْ فاعل"تُكَلِّمَ". وعن ابن عباس: أنَّ"سَوِيَّاً"من صفةِ الليالي بمعنى كاملات، فيكونُ نصبُه على النعتِ للظرف. والجمهورُ على نصب ميم"تُكَلَّم"جعلوها الناصبةَ.
وابن أبي عبلة بالرفعِ، جَعَلها المخففةَ من الثقيلة، واسمُها ضميرُ شانٍ محذوف، و"لا"فاصلةٌ. وتقدَّم تحقيقُه.
{فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (11) }
قوله: {أَن سَبِّحُواْ} : يجوز في"أَنْ"أَنْ تكونَ مفسِّرةً لأَوْحى، وأَنْ تكونَ مصدريةًَ مفعولةً بالإِيحاء. و {بُكْرَةً وَعَشِيّاً} ظرفا زمانٍ للتسبيح. وانصرفَتْ"بُكْرَة"لأنه لم يُقْصَد بها العَلَمِيَّةُ، فلو قُصِد بها العَلَميةُ امتنعت عن الصرف. وسواءً قُصد بها وقتٌ بعينه نحو: لأسيرنَّ الليلةَ إلى بكرةَ، أم لم يُقصد نحو: بكرةُ وقتٌ نشاط [لأنَّ عَلَمِيَّتها جنسيَّة كأُسامة] ، ومثلُها في ذلك كله"غدوة".
وقرأ طلحة"سَبَّحوه"بهاءِ الكناية. وعنه أيضاً:"سَبِّحُنَّ"بإسناد الفعل إلى ضمير الجماعة مؤكَّداً بالثقيلة وهو كقولِه: {لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ} [هود: 8] وقد تقدَّم تصريفه.
{يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (12) }
قوله: {بِقُوَّةٍ} : حالٌ من الفاعل أو المفعول، أي: ملتبساً أنت، أو ملتبساً هو بقوة. و"صَبِيَّا"حال من هاء"آتيناه".
{وَحَنَاناً} : يجوز أَنْ يكونَ مفعولاً به نَسَقاً على"الحُكْمَ"، أي: وآتيناهُ تَحَنُّناً. والحنانُ: الرحمةُ واللِّيْن، وأنشد أبو عبيدة: