51 -ولما فرغ سبحانه عن قصة إبراهيم .. أردفه بقصة موسى لأنه يتلوه في الشرف والفضل وقدم موسى على إسماعيل لئلا يفصل بينه وبين ذكر يعقوب، فقال: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى} ؛ أي: واتل يا محمد على قومك، وعلى سائر الناس في القرآن، أو في هذه السورة قصة موسى بن عمران - عليه السلام - {إِنَّهُ} أي: موسى - عليه السلام - {كَانَ مُخْلَصًا} قرأ أهل الكوفة: عاصم، وحمزة، والكسائي، وكذا أبو رزين، ويحيى، وقتادة: بفتح اللام؛ أي: مصطفًى مختارًا، اختاره الله تعالى ثم استخلصه واصطفاه على عالمي زمانه لرسالة رب العالمين، وكلامه، وقرأ الباقون: بكسر اللام؛ أي: مخلصًا في طاعته وعبادته لله تعالى، ولم يراء ولم يشرك، أو أخلص نفسه وأسلم وجهه لله.
والمعنى: واتل أيها الرسول على قومك ما اتصف به موسى - عليه السلام - من صفات الجلال والكمال، التي سأقصها عليك، ليستبين لك علو قدره، وعظيم شأنه، وتلك الأوصاف:
أولها: ما ذكره بقوله: {إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا} ؛ أي: إن الله تعالى أخلصه واصطفاه، وأبعد عنه الرجس وطهره من الذنوب والآثام، كما جاء في الآية الأخرى {إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي} .