وقوله {سيجعل لهم الرحمن وداً}
ذهب أكثر المفسرين إلى أن هذا هو القبول الذي يضعه الله لمن يحب من عباده حسبما في الحديث المأثور، وقال عثمان بن عفان إنها بمنزلة قول النبي عليه السلام"من أسر سريرة ألبسه الله رداءها"وفي حديث أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من عبد إلا وله في السماء صيت فإن كان حسناً وضع في الأرض حسناً وإن سيئاً وضع كذلك"وقال عبدالرحمن بن عوف: إن الآية نزلت فيه وذلك أنه لما هاجر بمكة استوحش بالمدينة فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية في ذلك، أي ستستقر نفوس المؤمنين ويودون حالهم ومنزلتهم، وذكر النقاش أنها نزلت في علي بن أبي طالب، قال ابن الحنفية: لا تجد مؤمناً إلا وهو يحب علياً وأهل بيته، وقرأ الجمهور"وُداً"بضم الواو، وقرأ أبو الحارث الحنفي بفتح الواو، ويحتمل أن تكون الآية متصلة بما قبلها في المعنى، أي إن الله تعالى لما أخبر عن إيتان {كل من في السماوات والأرض} في حالة العبودية والانفراد أنس المؤمنين بأنه سيجعل لهم في ذلك اليوم {وداً} وهو ما يظهر عليهم من كرامته لأن محبة الله لعبد إنما هي ما يظهر عليه من نعمه وأمارات غفرانه له.
{فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ}