ومن لطائف ونكات تفسير الطوفي:
{فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهَا}
أي: لا تكن تابعا ضعيفا في دينك، بحيث يؤثر فيك من يصدّك عنها، فاللين في الدين سبب تأثير قول الصاد الذي هو في سبب الانصداد. وهذه أعجب صور هذا الضرب؛ لأنها تضمنت الاكتفاء بالمسبب عن ذكر السبب البعيد بمرتبتين، فتأمله، والله أعلم.
{وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى}
إنه تعالى لم يكن مستفهما، ولا منكرا عليه، ولكنه رآه خائفا، فآنسه وحقق عنده أنّ ما في يده عصا؛ ليتحقق حصول المعجز عند قلبها حية، وبهذا المعنى قد سمي استفهام التقرير.
{فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى (47) }
وقال تعالى: {إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ} لكون كل منهما منعوتًا في الرسالة لكن أحدهما للتبليغ، والآخر رِدْءٌ، ومصدق، ومساعد له.
{قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى}
[[قوله تعالى لموسى عليه السلام: {لا تخف إنك أنت الأعلى} ، فإنه أبلغ في نفي الخوف عنه، وإثبات الاستعلاء عليهم من ستة أوجه:
أحدها: أنه استأنف إخباره بالعلو، ولم يجعله علة لانتفاء الخوف، فيقل: لأنك أنت الأعلى، بل نفى عنه الخوف، وأثبت له الاستعلاء مطلقًا، وهذا يشبه ما ذكره اللغويون من أن قول المليي: (إن الحمد والنعمة لك) ، إن كسر همزة إن أولى، لأنه أعم لكونه مستأنفًا.
الثاني: إثباته بيان المؤكدة، ولم يجعل الكلام مبتدأ وخبرًا.
الثالث: التوكيد المذكور، ولم يقتصر على أحد الضميرين، فيقل: (إنك الأعلى) ، أو (فأنت الأعلى) .
الرابع: تعريف (الأعلى) ليفيد استغراقه رتبة العلو، ولم ينكره، إذ لو نكره لم يفد اختصاصه بالعلو.
الخامس: مجيئه على أفعل التفضيل، ولم يقل: (العالي) .