(فصل: من بديع لغة التنزيل)
قال السامرائي:
سورة «طه»
1 -وقال تعالى: (تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى(4) .
ووصف السماوات ب (العلى) دلالة على عظم قدرة من يخلق مثلها، في علوّها وبعد مرتقاها.
أقول: وَالسَّماواتِ الْعُلى (4) ، أي:
العالية وهو من باب الوصف بالمصدر، ومعناه اسم الفاعل، كقولهم: شاهد عدل، والمعنى عادل أو ذو عدل.
2 -وقال تعالى: (اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى(8) .
(الحسنى) : تأنيث الأحسن.
أقول: وقد تحوّلت «الحسنى» إلى مصدر، كالتّقوى والبقيا والبلوى ونحو ذلك ومنه قوله تعالى: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ [يونس: 26] .
وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى [النحل: 62] .
وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى [فصّلت: 50] .
وآيات أخرى، وكنا عرضنا إلى شيء من هذا في آية سابقة.
3 -وقال تعالى: (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً(12) .
وقوله تعالى: (طُوىً(12) بالضم والكسر منصرف وغير منصرف بتأويل المكان والبقعة، وقيل: مرّتين نحو ثنّى، أي: نداءين، أو قدّس الوادي كرّة بعد كرّة.
4 -وقال تعالى: (إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها [الآية 15] .
أي: أكاد أخفيها فلا أقول هي آتية لفرط إرادتي إخفائها، ولولا ما في الإخبار بإتيانها، مع تعمية وقتها من اللطف، لما أخبرت به.
وقيل: معناه أكاد أخفيها من نفسي.
5 -وقال تعالى: (وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي(39) .
وقوله تعالى: (وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي(39) أي: لتربّى وتغذّى بمرأى منّي، أي يجري أمرك على ما أريد بك من الرفاهة في غذائك. والكلام على موسى (ع) .
6 -وقال تعالى: (فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً(58) .
قرئ (سوى) بالكسر أيضا، وهو منوّن وغير منوّن ومعناه: منصفا بيننا وبينك عن مجاهد.
وهو من الاستواء، لأنّ المسافة من الوسط إلى الطرفين مستوية، لا تفاوت فيها.
وقيل معناه مكان عدل بيننا وبينك عن قتادة. وهذا من الكلم الذي لولا القرآن لكان من الضائع من مادة العربية القديمة.