فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 286898 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى(17) .

قرره على ما هو الذي في يمينه، وهو أعلم منه بذلك لما أراه من قلبها حية تسعى، فلما تقرر عند موسى

أنها عصا أنفذ فيها جل ذكره حكمه.

وقوله: (هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي ...(18) . يقول:

أخبط بها الورق ليقع فتأكله الغنم، وقرأ مجاهد:"وَأَهْس بِهَا عَلَى غَنَمِي"بالسين

غير منقطة مع سكون الهاء، وهو صوت يسوق به الراعي الغنم.

ثم قال - عز من قائل: (وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى(22) لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى (23) .

هاتان الآيتان وإن كانتا في الآيات التسع التي تحدى بها موسى - عليه السَّلام - ، فرعون وقومه، فإنهما من آيات اللَّه سبحانه

على الحق، والله أعلم أن الآيات هن أكثر من التسع، فإن التسع قد نص عليهن

العليم القدير أنهن إلى فرعون وقومه، وأن هاتين الآيتين وإن كان قد نزع بهما عند

التبليغ إلى فرعون فإنهما آيتان أيضًا من الله - جل ذكره - إن الله هو مكلمه، ولو

شاء لاكتفى بما جعل في قلبه من اليقين والمشاهدة، لكنها سنته لموسى على أنه

هو مكلمه ومخاطبه.

ولو شاء لجعل في قلبه العلم الجزم فإنه هو المكلم له، وقد كان ذلك

لا محالة لكن أجرى في ذلك سنته المعهودة، كما قال لهما - جل من قائل:

(فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى(44) . لما كان من قضائه أن يكون

من شأن الرفق تليين الأخلاق وتسهيل الجانب، وأن المعهود:"متى استشاط"

الشيطان استشاط السلطان، وإذا استشاط السلطان استشاط الشيطان"كذلك قال"

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمره بالتلين أمرًا بالسنة على معهودها، ليصل إليه التبيين وتثبت عليه

الحجة.

(قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى(45) . يريدان - والله

أعلم - قبل أن نبلغ رسالتك، وهذا أولى بهما، وأنه من أوصله الله - جل ثناؤه -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت