فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 286320 من 466147

وقال أبو حيان:

{قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى (36) }

والسؤل فعل بمعنى المسؤل كالخبز والأكل بمعنى المخبوز والمأكول، والمعنى أعطيت طلبتك وما سألته من شرح الصدر وتيسر الأمر وحل العقدة، وجعل أخيك وزيراً وذلك من المنة عليه.

ثم ذكره تعالى تقديم منته عليه على سبيل التوقيف ليعظم اجتهاده وتقوي بصيرته و {مرة} معناه منة و {أخرى} تأنيث آخر بمعنى غير أي منة غير هذه المنة، وليست {أخرى} هنا بمعنى آخرة فتكون مقابلة للأولى، وتخيل ذلك بعضهم فقال: سماها {أخرى} وهي أولى لأنها {أخرى} في الذكر والأخرى لفظ مشترك يكون تأنيث الآخر بفتح الخاء وتأنيث الآخر بمعنى آخره، فهذه يلحظ فيها معنى التأخر.

والمعنى أني قد حفظتك وأنت طفل رضيع فكيف لا أحفظك وقد أهَّلتك للرسالة.

وفي قوله {مرة أخرى} إجمال يفسره قوله {إذ أوحينا إلى أمّك} .

قال الجمهور: هي وحي إلهام كقوله {وأوحى ربك إلى النحل} وقيل: وحي إعلام إما بإراءة ذلك في منام، وإما ببعث ملك إليها لا على جهة النبوّة كما بعث إلى مريم وهذا هو الظاهر لظاهر قوله {يأخذه عدوّ لي وعدوّ له} ولظاهر آية القصص {إنّا رادّوه إليك وجاعلوه من المرسلين} ويبعد ما صدر به الزمخشري قوله: من يرد يده إما أن يكون على لسان نبي في وقتها كقوله {وإذ أوحيت إلى الحواريين} لأنه لم ينقل أنه كان في زمن فرعون، وكان في زمن الحواريين زكريا ويحيى.

وفي قوله {ما يوحى} إبهام وإجمال كقوله {إذ يغشى السدرة ما يغشى} {فغشيهم من اليم ما غشيهم} وفيه تهويل وقد فسر هنا بقوله {أن اقذفيه في التابوت} .

قال الزمخشري: و {أن} هي المفسرة لأن الوحي بمعنى القول.

وقال ابن عطية: و {أن} في قوله {أن اقذفيه} بدل من ما يعني أنّ {أن} مصدرية فلذلك كان لها موضع من الإعراب.

والوجهان سائغان والظاهر أن {التابوت} كان من خشب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت