{يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم}
ذكرهم تعالى بأنواع نعمه وبدأ بإزالة ما كانوا فيه من الضرر من الإذلال والخراج والذبح وهي آكد أن تكون مقدمة على المنفعة الدنيوية لأن إزالة الضرر أعظم في النعمة من إيصال تلك المنفعة، ثم أعقب ذلك بذكر المنفعة الدينية وهو قوله {وواعدناكم جانب الطور الأيمن} إذ أنزل على نبيهم موسى كتاباً فيه بيان دينهم وشرح شريعتهم، ثم يذكر المنفعة الدنيوية وهو قوله {ونزلنا عليكم المن والسلوى} والظاهر أن الخطاب لمن نجا مع موسى بعد إغراق فرعون.
وقيل: لمعاصري الرسول (صلى الله عليه وسلم) اعتراضاً في أثناء قصة موسى توبيخاً لهم إذ لم يصبر سلفهم على أداء شكر نعم الله فهو على حذف مضاف، أي أنجينا آباءكم من تعذيب آل فرعون.
وخاطب الجميع بواعدناكم وإن كان الموعودون هم السبعين الذين اختارهم موسى عليه السلام لسماع كلام الله، لأن سماع أولئك السبعين تعود منفعته على جميعهم إذ تطمئن قلوبهم وتسكن وتقدم الكلام في {جانب الطور الأيمن} في سورة مريم، وعلى {وأنزلنا عليكم المنّ والسلوى} في سورة البقرة.
وقرأ حمزة والكسائي وطلحة: قد أنجيتكم وواعدتكم ما رزقتكم بتاء الضمير، وباقي السبعة بنون العظمة وحميد نجَّيناكم بتشديد الجيم من غير ألف قبلها وبنون العظمة وتقدم خلاف أبي عمرو وفي واعد في البقرة.
والطيبات هنا الحلال اللذيذ لأنه جمع الوصفين.
وقرئ {الأيمن} قال الزمخشري بالجر على الجوار نحو جحر ضب خرب انتهى.
وهذا من الشذوذ والقلة بحيث ينبغي أن لا تخرّج القراءة عليه، والصحيح أنه نعت للطور لما فيه من اليمن وأما لكونه على يمين من يستقبل الجبل، ونهاهم عن الطغيان فيما رزقهم وهو أن يتعدوا حدود الله فيها بأن يكفروها ويشغلهم اللهو والنعم عن القيام بشكرها، وأن ينفقوها في المعاصي ويمنعوا الحقوق الواجبة عليهم فيها.
وقرأ زيد بن علي ولا تَطْغُوا فيه بضم الغين.