قوله {وما أعجبك}
يعني وما حملك على العجلة {عن قومك يا موسى} وذلك أن موسى اختار من قومه سبعين رجلاً يذهبو معه إلى الطور ليأخذوا التوراة.
فسار بهم ثم عدل موسى من بينهم شوقاً إلى ربه، وخلف السبعين وأمرهم أن يتبعوه إلى الجبل فقال الله له وما أعجلك عن قومك يا موسى؟ فأجاب ربه ف {قال هم أولاء على أثري} أي هم بالقرب مني يأتون على أثري من بعدي.
فإن قلت لم يطابق السؤال الجواب فإنه سأله عن سبب العجلة فعدل عن الجواب، فقال هم أولاء بأنه لم يوجد منه إلا تقدم سيره ثم أعقبه بجواب السؤال فقال {وعجلت إليك رب لترضى} أي لتزداد رضاً {قال فإنا قد فتنا قومك} أي فإنا ابتلينا الذين خلفتهم مع هارون وكانوا ستمائة ألف فافتتنوا بالعجل غير اثني عشر الفاً {من بعدك} أي من بعد انطلاقك إلى الجبل {وأضلهم السامري} أي دعاهم وصرفهم إلى الضلال وهو عبادة العجل، وإنما أضاف الضلال إلى السامري لأنهم ضلوا بسببه وقيل إن جميع المنشآت تضاف إلى منشئها في الظاهر، وإن كان الموجد لها في الأصل هو الله تعالى فذلك قوله هنا وأضلهم السامري، قيل كان السامري من عظماء بني إسرائيل من قبيلة يقال لها السامرة، وقيل كان من القبط وكان جاراً لموسى وآمن به، وقيل كان علجاً من علوج كرمان رفع إلى مصر وكان من قوم يعبدون البقر {فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفاً} أي حزيناً جزعاً {قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعداً حسناً} أي صدقاً يعطيكم التوراة {أفطال عليكم العهد} أي مدة مفارقتي إياكم {أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم} أي أردتم أن تفعلوا فعلاً يجب عليكم الغضب من ربكم بسببه {فأخلفتم موعدي} يعني ما وعدوه من الإقامة على دينه إلى أن يرجع.