وقال الإمامُ الزَّجَّاج:
سورة الأنبياء
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله عزَّ وجلَّ: (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ(1)
معناه اقتربت القيامة، ومثله: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) .
والمعنى - واللَّه أعلم - اقترب للناس وقت حسابهم.
وقوله: (مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ
الخفضً القراءة، ويجوز في غَير القراءة (مُحْدَثاً ومُحْدَثٌ) .
النصب على الحال، والرفع بإضمار هو.
(لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ(3)
(لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ)
معطوفٌ على معنى (إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ) .
معناه استمعوه لاعبين
(لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ) ويجوز أن يكون (لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ) منصوباً بقوله (يلعبون) .
(وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا) .
في (أَسَرُّوا) قولان أجْوَدهمَا أن يكون (الَّذِينَ ظَلَمُوا) في موضع رفع بدلًا من
الواو من (أَسَرُّوا) ومُبَيِّناً عن معنى الواو.
والمعنى إلا استمعوه وهم يلعمون.
(وَأَسَرُّوا النَّجْوَى) ، ثم بين من هم هؤلاء فكان بدلاً من الواو.
ويجوز أن يكون
رفعاَ على الذم على معنى هم الذين ظلموا.
ويجوز أن يكون في موضع نصبٍ على معنى أعني الذين ظلموا.
وقوله: (هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) .
بينَ ما أسروه، والمعنى قالوا سِرًّا هل هذا إلَا بشرٌ مثلكم، يعنون
النبي - صلى الله عليه وسلم - أعلمهم الله عزَّ وجلَّ أنه يعلم القول في السماء والأرض، وأطلَعَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى قِيلِهِمْ، وسَرِّهِمْ.
(قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(4)