قوله: {وَعَنَتِ الْوُجُوهُ} عنا فعل ماض، والتاء للتأنيث و {الْوُجُوهُ} فاعل وأصله عنوت، تحركت الواو، وانفتح ما قبلها، قلبت ألفاً ثم حذفت لالتقاء الساكنين، فهو من باب سما يسمو سمواً، وأما عنى كرضي يعني عنا فهو بمعنى تعب، وليس مراداً هنا بل المراد خضعت وذلت، وألى في الوجوه للاستغراق أي كل الوجوه، والمراد أصحابها، وخصت الوجوه بالذكر، لأن الذل أول ما يظهر فيها.
قوله: {لِلْحَيِّ} أي الذي حياته أبدية، لا أول لها ولا آخر.
قوله: {الْقَيُّومِ} أي القائم على كل نفس بما كسبت فيجازيها على الخير والشر.
قوله: {وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً} أشار بذلك إلى أن الخلائق تنقسم في القيامة قسمين: أهل سعادة، وأهل شقاوة، وكلاهما في خضوع وذل لله جل جلاله، لكن أهل السعادة خضوعهم إجلالاً وهيبة ورغبة في الله، وأهل الشقاوة خضوعهم رهبة وإشفاقاً من عذاب الله، ويأساً من رحمة الله، قال تعالى:
{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ * تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ} [عبس: 38 - 41] .
قوله: (خسر) أي ظهر خسرانه.
قوله: {مَنْ حَمَلَ ظُلْماً} أي تحمله وارتكبه، وهذه الآية باعتبار ظاهرها، تدل على أن أهل الظلم خائبون خاسرون، أي معرضون لذلك، ففي الحديث:"الظلم ظلمات يوم القيامة"فإن الظالم ربما أداه ظلمه إلى الكفر والعياذ بالله تعالى. فإذا ملت على ذلك، فهو مخلد في النار، وإن مات على الإسلام، قد نقص عن مراتب المطهرين بسبب الزيادة في سيئاته والنقص من حسناته.
قوله: {وَهُوَ مُؤْمِنٌ} الجملة حالية.
قوله: {فَلاَ يَخَافُ ظُلْماً وَلاَ هَضْماً} أي وبضدها تتميز الأشياء، فالعاصي الظالم يخاف زيادة سيئاته ونقص حسناته لما ورد أنه"يؤخذ من حسناته للمظلوم، فإن لم يبقى له حسنات، طرح من سيئات المظلوم عليه".
قوله: (أي مثل إنزال ما ذكر) أي الآيات المشتملة على تلك القصص العجيبة الغريبة.
قوله: {أَنزَلْنَاهُ} أي على لسان جبريل، مفرقاً في ثلاث وعشرين سنة على حسب الوقائع.