وقال الأخفش:
سورة (الأنبياء)
{لاَهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ هَلْ هَاذَآ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ}
قال {وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى} كأنه قال {وَأَسَرُّواْ} ثم فسره بعد فقال:"هم {الَّذِينَ ظَلَمُواْ} أو جاء هذا على لغة الذين يقولون"ضَرَبُونِي قَوْمُكَ"."
{أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَآءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ}
وقال {أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً} قال {كَانَتَا} لأنه جعلهما صنفين كنحو قول العرب:"هُما لِقاحانِ سُودَان"وفي كتاب الله عز وجل {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَن تَزُولاَ} . وقال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الخمسون بعد المئتين] :
رَأَوْا جَبَلاً فَوْقَ الجِبالِ إِذا الْتَقَتْ * رُؤُوسُ كَبِيَرِيْهنَّ يَنْتَطِحَانِ
فقال"رُؤوسُ"ثم قال"يَنْتَطِحانِ"وذا نحو قول العرب"الجُزُراتِ"و"الطُرُقاَتِ"فيجوز في ذا ان تقول:"طُرُقانِ"للاثنين و"جُزُرانِ"للاثنين. وقال الشاعر: [من الكامل وهو الشاهد الحادي والخمسون بعد المئتين] :
وإِذاَ الرِّجَالُ رَأَوْا يَزِيدَ رَأَيْتَهُم * خُضْعَ الرِّقابِ نَواكِسِي الأَبْصارِ
والعرب تقول:"مَوَاليِات"و"صَواَحِبَاتُ يوسُف". فهؤلاء قد كسروا فجمعوا"صَواحِب"وهذ ا المذهب يكون فيه المذكر"صَواحِبُون"، ونظيره"نَواكِسي". وقال بعضهم [152 ب] "نواكِسِ"في موضع جرّ كما تقول"حُجْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ".
{خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُوْرِيكُمْ آيَاتِي فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ}