(فصل: في المواعظ والرقائق)
قال ابن الجوزي:
تأملت قوله تعالى: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى} .
قال المفسرون: هداي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتابي.
فوجدته على الحقيقة أن كل من اتبع القرآن والسنة وعمل بما فيهما، فقد سلم من الضلال بلا شك، وارتفع في حقه شقاء الآخرة بلا شك، إذا مات على ذلك.
وكذلك شقاء الدنيا فلا يشقى أصلاً، ويبين هذا قوله تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً} .
فإن رأيته في شدة فله من اليقين بالجزاء ما يصير المصاب عنده عسلاً.
وإلا غلب طيب العيش في كل حال.
والغالب أنه لا ينزل به شدة إلا إذا انحرف عن جادة التقوى.
فأما الملازم لطريق التقوى فلا آفة تطرقه، ولا بلية تنزل به، هذا هو الأغلب فإن وجد من تطرقه البلايا مع التقوى، فذاك في الأغلب لتقدم ذنب يجازى عليه، فإن قدرنا عدم الذنب. فذاك لإدخال ذهب صبره كير البلاء حتى يخرج تبراً أحمر، فهو يرى عذوبة العذاب. لأنه يشاهد المبتلي في البلاء الألم.
قال الشبلي:
أحبك الناس لنعمائك ... وأنا أحبك لبلائك
انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...