فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 289512 من 466147

وقال الشيخ/ عبد الحميد بن باديس:

6 -حسن التلقي وطلب المزيد

{وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (114) } [طه: 114] .

من أدب المتعلم:

لا حياة إلاّ بالعلم، وإنما العلم بالتعلم، فلن يكون عالماً إلاّ من كان متعلماً، كما لن يصلح معلماً إلاّ من قد كان متعلماً.

ومحمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - الذي بعثه الله معلماً كان أيضاً متعلماً: علمه الله بلسان جبريل، فكان متعلماً عن جبريل عن رب العالمين، ثم كان معلماً للناس أجمعين.

أرأيت أصل العلم ومن معلموه ومتعلموه؟

ثم أرأيت شرف رتبة التعلم والتعليم؟!

لا جرم كان لرتبة التعلم آدابها ولرتبة التعليم آدابها. وكان محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أكمل الخلق في آدابهما؛ بما أدبه الله، وأنزل عليه من الآيات فيهما، مثل آيتنا اليوم وغيرها.

لزوم الصمت عند السماع:

كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - إذا أنزل عليه جبريل - عليه السلام - بالوحي وقوله عليه، قرأ معه وساوقه (1) في القراءة. وكان ذلك منه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لحرصه على حفظه وعدم نسيانه، حتى يبلغه كما أنزل عليه.

ولأن تعلق قلبه بما يسمع من جبريل، وامتلاءه به، واستيلاء ذلك المسموع على لبه، يدعوه إلى النطق به، لما بين القلب واللسان من الارتباط، ولأن شوقه إلى ذلك المسموع ومحبته ورغبته فيه، تبعثه على التعجل بقراءته.

غير أن القراءة عند السماع، وقبل تمام الإلقاء، تمنع تمام الوعي، لأن عمل اللسان بالنطق يضعف عمل القلب بالوعي والحفظ، فلذا نهى الله تعالى نبيه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - عن أن يعجل بقراءة القرآن عند سماعه من جبريل، من قبل أن يقضى ويتمم إليه وحيه، فقال تعالى: {وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ} .

تأكيد الصمت بكف اللسان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت