[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
قوله: {والذي فَطَرَنَا} :
فيه وجهان، أحدهما: أن الواوَ عاطفةٌ، عَطَفَتْ هذا الموصولَ على"ما جاءنا"أي: لن نؤثرَك على الذي جاءنا، ولا على الذي فطرنا. وإنما أخَّروا ذِكْرَ البارِيْ تعالى لأنه من باب الترقِّي من الأدنى إلى الأعلى. والثاني: أنها واوُ قسمٍ، والموصولُ مقسمٌ به. وجوابُ القسمِ محذوفٌ أي: وحَقِّ الذي فطرنا لا نؤثرك على الحق. ولا يجوز أن يكونَ الجوابُ"لن نُؤْثرك"عند مَنْ يَجَوِّزُ تقديمَ الجواب؛ لأنه لا يُجاب القسمُ ب"لن"إلاَّ في شذوذٍ من الكلام.
قوله: {مَآ أَنتَ قَاضٍ} يجوز في"ما"وجهان، أظهرُهما: أنها موصولةٌ بمعنى الذي، و"أنت قاضٍ"صلتُها والعائدُ محذوفٌ، أي: قاضِيه. وجاز حَذْفُه، وإنْ كان مخفوضاً، لأنه منصوب المحل. أي: فاقضِ الذي أنت قاضِيْه. والثاني: أنها مصدريةٌ ظرفيةٌ، والتقدير: فاقضِ أمرك مدةَ ما أنتَ قاضٍ. ذكر ذلك أبو البقاء. وقد منع بعضُهم ذلك أعني جَعْلَها مصدريةً قال: لأنَّ:"ما"المصدريةَ لا تُوْصَلُ بالجملة الاسمية. وهذا المَنْعُ ليس مجمعاً عليه، بل جَوَّز ذلك جماعةٌ كثيرة. ونقل ابنُ مالك أنَّ ذلك يَكْثُر إذا دَلَّتْ"ما"على الظرفية. وأنشد:
3305 واصِلْ خليلَك ما التواصُلُ مُمْكِنٌ ... فَلأَنْتَ أَوْ هُوَ عن قليلٍ ذاهِبُ
وَيِقلُّ إنْ كانت غيرَ ظرفية. وأنشد:
3306 أحْلامُكُمْ لِسَقَامِ الجَهْلِ شافيةٌ ... كما دِماؤُكُمُ تَشْفي مِن الكَلَبِ