قوله: {إِنَّمَا تَقْضِي هذه الحياة} يجوز في"ما"هذه وجهان ، أحدهما: أن تكونَ المهيئةَ لدخول"إنَّ"على الفعل و"الحياةَ الدنيا"ظرفٌ ل"تَقضي"، ومفعولُه محذوفٌ أي: تقضي غرضَك وأمرَك . ويجوز أن تكونَ"الحياةَ"مفعولاً به على الاتساع ، ويدلُّ لذلك قراءةُ أبي حيوة"تقضى هذه الحياةُ"ببناء الفعلِ للمفعول ورَفْعِ"الحياة"لقيامها مقام الفاعلِ ؛ وذلك أنه اتُّسِع فيه فقام مقامَ الفاعلِ فرُفِعَ .
والثاني: أن تكونَ"ما"مصدريةً هي اسمُ"إنَّ"، والخبرُ الظرفُ . والتقدير: إنَّ قضاءَكَ في هذه الحياةِ الدنيا ، يعني: إن لك الدنيا فقط ، ولنا الآخرةَ .
وقال أبو البقاء:"فإنْ كان قد قُرِيء بالرفع فهو خبرُ إنَّ". يعني لو قرئ برفعِ"الحياة"لكان خبراً ل"إنَّ"ويكون اسمُها حينئذٍ"ما"، وهي موصولةٌ بمعنى الذي ، وعائدُها محذوفٌ تقديره: إنَّ تَقْضِيه هذه الحياةُ لا غيرُها .
قوله: {وَمَآ أَكْرَهْتَنَا} :
يجوز في"ما"هذه وجهان ، أحدهما: أنها موصولةٌ بمعنى الذي . وفي محلها احتمالان ، أحدهما: أنها منصوبةُ المحلِّ نَسَقاً على"خطايانا"أي: ليغفر لنا أيضاً الذي أكرهتنا . والثاني من الاحتمالين: أنها مرفوعةُ المحلِّ على الابتداء والخبرُ محذوفٌ تقديرُه: والذي أكرَهْتَنا عليه مِنَ السحر محطوطٌ عنا ، أو لا نؤاخَذُ به ونحوُه .
والوجه الثاني: أنها نافيةٌ . قال أبو البقاء:"وفي الكلامِ تقديمٌ ، تقديرُه: ليغفر لنا خطايانا من/ السِّحرِ ، ولم تُكْرِهْنا عليه"وهذا بعيدٌ عن المعنى . والظاهرُ هو الأولُ .
و"من السحرِ"يجوزُ أَنْ يكونَ حالاً من الهاءِ في"عليه"أو من الموصولِ . ويجوزُ أن تكونَ لبيانِ الجنسِ .
قوله: {إِنَّهُ مَن يَأْتِ} :