فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 288631 من 466147

وقال أبو السعود:

{وَمَا أَعْجَلَكَ عَن قَومِكَ يا موسى}

حكايةٌ لما جرى بينه تعالى وبين موسى عليه الصلاة والسلام من الكلام عند ابتداءِ موافاته الميقاتَ بموجب المواعدةِ المذكورة، أي قلنا له: أيُّ شيءٍ أعجلك منفرداً عن قومك؟ وهذا كما ترى سؤالٌ عن سبب تقدمه على النقباء مَسوقٌ لإنكار انفرادِه عنهم لما في ذلك بحسب الظاهر من مخايل إغفالهم وعدمِ الاعتداد بهم مع كونه مأموراً باستصحابهم وإحضارِهم معه، لا لإنكاره نفسَ العجلة الصادرةِ عنه عليه الصلاة والسلام لكونها نقيصةً منافية للحزم اللائقِ بأولي العزم، ولذلك أجاب عليه الصلاة والسلام بنفي الانفرادِ المنافي للاستصحاب والمعية حيث {قَالَ هُمْ أُوْلاء على أَثَرِى} يعني إنهم معي وإنما سبقتهم بخُطاً يسيرة ظننتُ أنها لا تُخِل بالمعية ولا تقدح في الاستصحاب، فإن ذلك مما لا يعتد به فيما بين الرفقةِ أصلاً، وبعد ما ذكرَ عليه الصلاة والسلام أن تقدّمَه ذلك ليس لأمر منكر ذكَر أنه لأمر مَرضيّ حيث قال: {وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبّ لترضى} عنّي بمسارعتي إلى الامتثال بأمرك واعتنائي بالوفاء بعهدك، وزيادةُ ربِّ لمزيد الضراعةِ والابتهال رغبةً في قَبول العذر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت