قَوْلُه تَعَالَى: (وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى(83)
قوله: (وَما أَعْجَلَكَ) سؤال عن سبب العجلة يتضمن إنكارها) وما
أعجلك ما استفهامية أصله للسؤال عن حَقيقَة الشيء وماهيته أي أي شيء من الأشياء
حملك عَلَى التعجيل متباعدًا عن قومك، فقوله سؤال عن سبب العجلة أي سؤال مطلق
السبب لا عن سبب خاص إشَارَة إلَى أن السؤال هنا عن سبب الشيء أي العجلة ولما خفي
ذلك السبب أجري مجرى ما لم يعرف حقيقته فسأل بما هذا مقتضى وضعه لكن الْمُرَاد به
هنا الإنكار لتحقق السبب في نفس الأمر فيستلزم إنكار العجلة بمعنى أنها لا يَنْبَغي أن
تقع فإنكار السبب إنكار الوقوع وإنكار العجلة إنكار الواقع، وإنَّمَا حمله عَلَى الإنكار لأن
حَقيقَة الاسْتفْهَام محال هنا.
قوله: (من حيث إنها نقيصة في نفسها انضم إليها إغفال القوم وإيهام التعظم عليهم)
من حَيْثُ إنها نقيصة؛ إذ العجلة فعل الشيء قبل أوانه. وقيل طلب الشيء وتحريه قبل أوانه
وهي من مقتضيات الشهوات المذمومة، ولذا قيل: العجلة من الشَّيْطَان والتأني من الرحمن.
وقد يستعمل في السرعة وهي فعل الشيء في أول أوقاته وهو ممدوح. قوله نقيصة في نفسها
بلا انضمام شيء قبيح وهنا مع كونها نقيصة في نفسها انضم إليها إغفال القوم فيكون أقبح.
في القاموس: غفل عنه غفولًا تركه وسهى عنه كأغفله. قال الفاضل السعدي: قوله نقيصة في
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: وإيهام التعظيم عليهم. أي إيهام الاستعظام عليهم فإن التقدم يوهمه عادة.