فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 290922 من 466147

[من روائع الأبحاث]

تأملات تربوية في سورة طه

(الجزء الأول)

د. عثمان قدري مكانسي

في هذه السورة الكريمة معان تربوية عديدة ورائعة. ولن نستطيع الإحاطة بها. ومن ذا يدّعي ذلك في القرآن - كلام الله سبحانه - الذي وصفه النبي عليه الصلاة والسلام بروائع الوصف والمعاني فقال: ... وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسن، ولا يخلق على كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه ... وحسبنا أن نقتطف منه ثماراً يانعة ووروداً ناضرة.

1 -التحبب وإنزال الناس منازلهم: فكلمة"طه"لها معان كثيرة عددها المفسرون، لكنني سأقف على معنيين اثنين يوضحان المقصود. فقد ذكر القرطبي في تفسيره الكبير"الجامع لأحكام القرآن"أن بعض العرب مثل - عك وطيّء - درجت على مناداة من تحب بكلمة طه، ذكره عبد الله بن عمرو وقطرب. ودرجت بعض القبائل مثل - عكل - على مناداة الرجل العظيم المحترم بالكلمة نفسها طه، ذكره الحسن البصري وعكرمة. وكأن الله سبحانه وتعالى -على فهمنا لهذين المعنيين - ينادي رسوله الكريم محمداً عليه الصلاة والسلام يا حبيبي، فهو حبيبه المصطفى وأيها الرجل الكريم، فهو الرجل الذي كان النور الهادي إلى الله - وما يزال إلى يوم القيامة - ولو عدنا إلى الآيات التي تذكر كلمة رجل ومثناها وجمعها لرأيناها مدحاً كلها ما خلا سورة الجن في قوله تعالى"وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقاً"والقرآن على هذا يعلمنا أن يكون خطابنا للآخرين لطيفاً محبباً، وأن نحفظ لهم مكانتهم ونكرمهم، فاحترام الناس وإنزالهم منازلهم يعود على الداعية بالحب والود، ويفسح له في قلوب الناس القبول والطاعة، وما كان الجفاء في يوم من الأيام سبيلاً إلى الدعوة"فبما رحمة من الله لنت لهم، ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك ..."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت