ولما تقدم من قولهم {هل هذا إلا بشر مثلكم} وأن الرسول لا يكون إلاّ من عند الله من جنس البشر قال تعالى راداً عليهم {وما أرسلنا قبلك إلا رجالاً} أي بشراً ولم يكونوا ملائكة كما اعتقدوا، ثم أحالهم على {أهل الذكر} فإنهم وإن كانوا مشايعين للكفار ساعين في إخماد نور الله لا يقدرون على إنكار إرسال البشر.
وقوله {إن كنتم لا تعلمون} من حيث إنّ قريشاً لم يكن لها كتاب سابق ولا إثارة من علم.
والظاهر أن {أهل الذكر} هم أحبار أهل الكتابين وشهادتهم تقوم بها الحجة في إرسال الله البشر هذا مع موافقة قريش في ترك الإيمان بالرسول (صلى الله عليه وسلم) ، فشهادتهم لا مطعن فيها.
وقال عبد الله بن سلام: أنا من أهل الذكر.
وقيل: هم أهل القرآن.
وقال علي: أنا من أهل الذكر.
وقال ابن عطية: لا يصلح أن يكون المسؤول أهل القرآن في ذلك الوقت لأنهم كانوا خصومهم انتهى.
وقيل {أهل الذكر} هم أهل التوراة.
وقيل: أهل العلم بالسير وقصص الأمم البائدة والقرون السالفة، فإنهم كانوا يفحصون عن هذه الأشياء وإذا كان {أهل الذكر} أريد بهم اليهود والنصارى فإنهم لما بلغ خبرهم حد التواتر جاز أن يسألوا ولا يقدح في ذلك كونهم كفاراً.
وقرأ الجمهور: يوحي مبنياً للمفعول.
وقرأ طلحة وحفص {نوحي} بالنون وكسر الحاء و {الجسد} يقع على ما لا يتغذى من الجماد.