{وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ}
أي من الملائكة عليهم السلام، وقيل من الخلائق، والأول هو الذي يقتضيه السياق إذ الكلام في الملائكة عليهم السلام وفي كونهم بمعزل عما قالوه في حقهم، والمراد ومن يقل منهم على سبيل الفرض {إِنّى إله مّن دُونِهِ} أي متجاوزاً إياه تعالى: {فَذَلِكَ} أي الذي فرض قوله ما ذكر فرض محال {نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ} كسائر المجرمين ولا يغنى عنه ما سبق من الصفات السنية والأفعال المرضية.
وعن الضحاك.
وقتادة عدم اعتبار الفرض وقالا: إن الآية خاصة بإبليس عليه اللعنة فإنه دعا إلى عبادة نفسه وشرع الكفر، والمعول عليه ما ذكرنا، وفيه من الدلالة على قوة ملكوته تعالى وعزة جبروته واستحالة كون الملائكة بحيث يتوهم في حقهم ما يتوهم أولئك الكفرة ما لا يخفي.
وقرأ أبو عبد الرحمن المقري {نَجْزِيهِ} بضم النون أراد نجزئه بالهمز من أجزاني كذا كفاني ثم خفف الهمزة فانقلبت ياء {كذلك نَجْزِى الظالمين} مصدر مؤكد لمضمون ما قبله أي مثل ذلك الجزاء الفظيع نجزي الذين يضعون الأشياء في غير مواضعها ويتعدون أطوارهم، والقصر المستفاد من التقديم يعتبر بالنسبة إلى النقصان دون الزيادة أي لا جزاء أنقص منه.
{أَوَ لَمْ يَرَ الذين كَفَرُواْ} تجهيل لهم بتقصيرهم عن التدبر في الآيات التكوينية الذالة على عظيم قدرته وتصرفه وكون جميع ما سواه مقهوراً تحت ملكوته على وجه ينتفعون به ويعلمون أن من كان كذلك لا ينبغي أن يعدل عن عبادته إلى عبادة حجر أو نحوه مما لا يضر ولا ينفع، والهمزة للإنكار والواو للعطف على مقدر.